عاشقة القرآن| الحاجة سعدية تدون كتاب الله فى عمر الـ77

حكاية الحاجة «سعدية عوض مصطفى أبو رخيصة  77 سنة مع المصحف الشريف
حكاية الحاجة «سعدية عوض مصطفى أبو رخيصة  77 سنة مع المصحف الشريف


فى منزلٍ يفوح بعبق الإيمان بقرية كوبانية البرنوجى التابعة لمركز دمنهور بالبحيرة، لم تكتفِ بكونها أماً لستة أبناء وجدة لعدد كبير من الأحفاد، بل قررت أن تطرز ختام رحلتها فى الحياة بأسمى الكلمات؛ بتدوين القرآن الكريم كاملاً بخط يدها، لتصبح قصة ملهمة يتداولها الصغير والكبير.

بدأت حكاية الحاجة «سعدية عوض مصطفى أبو رخيصة  77 سنة مع المصحف الشريف بعد رحيل زوجها  الذى كان يعمل مزارعا ومن بعده رحل 2 من أبنائها، وجدت فى «كلمات الله» السلوى والملاذ، فكرست وقتها بين التفسير والتدوين، محولةً غرف منزلها إلى محراب للعلم والذكر.

«القرآن هو قوتى وذاكرتى»، هكذا تصف الحاجة سعدية حالها، مؤكدة أن انشغالها بالقرآن منحها بركة فى الصحة وقوة فى الذهن رغم تجاوزها السبعين، مما مكنها من خدمة نفسها وقضاء حوائجها دون عناء.


لم يقف ضعف البصر عائقاً أمام طموحها الروحانى؛ فبمساعدة « العدسات» التى أهداها لها ابنها، وبعدد كبير من الأقلام والإسكتشات، عكفت الحاجة سعدية على نسخ آيات الذكر الحكيم فى  مجلدات ضخمة (إسكتشات). ولم يكن النسخ مجرد نقلٍ للحروف، بل كان تأملاً فى المعانى تنقله لجيرانها وسيدات القرية، لتقدم نموذجاً للمرأة المثقفة دينياً والواعية اجتماعيا تقول الحاجة سعدية إنها من مواليد 1950 م ولم تكمل تعليمها فقد أخرجها والدها فى المرحلة الابتدائية كى تساعده فى أعمال الزراعة، وأضافت أنها ظلت تحافظ على قراءة القرآن حتى مرحلة الزواج وكانت تحرص على القراءة وعندما توفى زوجها منذ عدة سنوات قامت بتربية أبنائها وتزويجهم جميعا.


وبعد وفاة ابنها الكبير تفرغت للقرآن الذى كان لها دواء، لافتة أن القرآن هو علاج لكل داء، فعليك فقط عندما تشعر بأى ألم أو مرض أن تقرأ القرآن وتتمعن فى معانيه وأضافت أن الله منّ عليها بأداء العمرة وحج بيته الحرام ببركة قراءة وكتابة القرآن الكريم.وطالبت الحاجة سعدية الأزهر الشريف تخصيص مقارئ للقرآن الكريم مجانية خاصة بالسيدات فى القرى لتشجيعهم على قراءة القرآن وحفظة حيث إن القرآن هو أداة المرأة لتربية أولادها ومساعدتها فى تخريج جيل صالح بعيدا عن ضجيج السوشيال ميديا والانحراف الاخلاقى.


وتختتم « عاشقة القرآن» حديثها بابتسامة رضا، موجهة نصيحة للأجيال الجديدة: لا خاسر مع القرآن داعية الشباب والفتيات للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، كونهما السبيل الوحيد لمواجهة ضغوط الحياة وصعابها.