خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»

العيش الشمسي
العيش الشمسي


بينما يهرع الجميع لشراء الخبز السريع المعتمد على الخميرة الفورية، عادت إلى الواجهة مؤخراً صيحة عالمية تُعرف بـ «الساور دو» أو خبز العجين المتخمر، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الخبز ليس ابتكاراً غربياً حديثاً، بل هو عودة للجذور المصرية القديمة، حيث كان «العيش الشمسي» وأرغفة الفراعنة هي الأصل الأصيل لتقنيات التخمير الطبيعي التي يبحث عنها العالم اليوم.

تصدر «الساور دو» مواقع التواصل الاجتماعى هذه الأيام، وحرص الكثيرون على تجربة إعداد هذا الخبز على الهواء، وما يؤكد أن هذا النوع من الخبز ليس وليد اللحظة فإن الدراسات الأثرية والنقوش الموجودة على جدران المعابد فى «مقابر بنى حسن» وسقارة، تؤكد أن المصرى القديم كان أول من طوّر عملية التخمير الطبيعي؛ ففى زمن لم تكن فيه «أكياس الخميرة» موجودة اعتمد الخباز المصرى على مزج الدقيق بالماء وتركه ليتفاعل مع بكتيريا الهواء الطبيعية.

وحول الفارق بين خبز «الساور دو» والخبز العادي، فالسر يكمن فى الوقت؛ فبينما يستغرق النوع الثانى من الخبز ساعة واحدة لينضج، يحتاج « الساور دو» من 12 إلى 48 ساعة من التخمير البطيء، وخلال هذه المدة تقوم بكتيريا «اللاكتوباسيلس» والخمائر الطبيعية بعملية «هضم مسبق» للنشويات والجلوتين، مما يجعله صديقاً بامتياز للجهاز الهضمي.

وتعليقا على ذلك، قالت د. سحر خيرى استشارى التغذية العلاجية بالمعهد القومى للتغذية أن الخبز المتخمّر يمثل جزءًا أصيلًا من التراث الغذائى والحضارى المصرى منذ آلاف السنين، حيث تشير الأدلة الأثرية إلى أن المصريين القدماء كانوا من أوائل الشعوب التى استخدمت التخمير الطبيعى فى صناعة الخبز، وهى التقنية التى يعود العالم اليوم للاهتمام بها من خلال ما يُعرف حديثًا بخبز «الساور دو» أو الخبز المخمّر طبيعيًا.

وأضافت إنه على مر العصور تنوعت أنواع الخبز المتخمّر فى مختلف المحافظات المصرية، مع احتفاظها جميعًا بفكرة التخمير الطبيعى الذى يمنح الخبز طعمًا مميزًا وقيمة غذائية أعلى؛ ففى صعيد مصر اشتهر «العيش الشمسي» الذى يعتمد على التخمير الطويل تحت أشعة الشمس، بينما عرفت قرى الدلتا الخبز البلدى المصنوع من الدقيق الكامل والعجين المُرحّل أو المخبوز من يوم لآخر، كما ظهرت أنواع أخرى من الخبز التقليدى فى النوبة وسيناء والريف المصرى باستخدام الحبوب المحلية وأساليب التخمير التقليدية.

وحول أبرز الفوائد الصحية للخميرة الطبيعية، قالت إنه لا يرفع سكر الدم بشكل حاد مثل الخبز الأبيض، وأخيرا يعمل هذا الخبز كغذاء للبكتيريا النافعة فى الأمعاء، مما يعزز المناعة.