تمثل مناسك الحج والعمرة منظومة متكاملة تُرسّخ معانى الأمن فى حياة الإنسان، إذ لم تقتصر على أداء الشعائر، بل شملت حفظ النفس وصيانة المجتمع من الأذى. ومن خلال التأمل فى أحكام الحج، يتضح أن كثيرًا من شروطه وآدابه إنما وُضعت لتحقيق هذا المقصد العظيم.
فقد اشترطت الشريعة العقل فى وجوب الحج، لأن فاقد الوعى قد يضر بنفسه أو بغيره، كما اشترطت القدرة البدنية، فلا يُلزم المريض أو العاجز بأداء المناسك، دفعًا للمشقة وحفظًا للحياة. وجعلت أمن الطريق شرطًا أساسيًا، فلا يجب الحج مع الخوف على النفس أو المال، وهو ما يؤكد أن الأمن جزء من الاستطاعة. كما راعت الشريعة أمن المرأة باشتراط وجود محرم أو رفقة مأمونة، ضمانًا لسلامتها.
ولا تقف مظاهر الأمن عند الشروط، بل تمتد إلى آداب الحج التى تُهذّب السلوك، فقد نهى الله تعالى عن الرفث والفسوق والجدال، لما فى ذلك من منع أسباب النزاع، خاصة فى أوقات الزحام. فالحاج مطالب بالصبر وضبط النفس، والتعامل برفق، بما يحفظ كرامة الجميع.
وتتجلى عناية الشريعة بالأمن فى تفاصيل المناسك، ففى الإحرام يُمنع حمل السلاح دون حاجة، ويُحظر الصيد، ويُنهى عن كل سلوك عدواني. وفى الطواف، يُرشد الحاج إلى تجنب المزاحمة وعدم إيذاء الآخرين، اقتداءً بالنبى . كما يُراعى الهدوء فى السعى بين الصفا والمروة، وتجنب التدافع.
وفى عرفات، يُؤمر الحاج بالسكينة وترك الإسراع المؤذي، لأن حفظ النفس مقدم على غيره، كما تُراعى الضوابط فى رمى الجمرات لتجنب الإيذاء. وتؤكد هذه الأحكام أن العبادة فى الإسلام تقوم على تحقيق الأمن إلى جانب أداء الشعيرة.
ويمتد هذا المعنى إلى حرمة الحرم المكي، الذى جعله الله موطنًا للأمن، فلا يُعتدى فيه على إنسان أو نبات. كما تُرشد آداب زيارة قبر النبى إلى تجنب التزاحم ورفع الصوت، صونًا للأدب ومنعًا للإيذاء.
وهكذا يتبين أن الحج والعمرة تجربة إيمانية وسلوكية، تُرسّخ قيم الرحمة والانضباط، وتجعل من الأمن مقصدًا أساسيًا. فحماية النفس ليست واجبًا قانونيًا فقط، بل هى التزام دينى وأخلاقي، يعكس جوهر الإسلام فى بناء مجتمع يسوده السلام.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







