النووى مقابل الهدنة| طهران تدرس المقترح الأمريكى.. وترامب متفائل بنهاية الحرب

لوحة دعائية تشير لسيطرة الحرس الثورى على هرمز على أحد المبانى بطهران
لوحة دعائية تشير لسيطرة الحرس الثورى على هرمز على أحد المبانى بطهران


عواصم- وكالات الأنباء

وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب، تدرس إيران المقترح الأمريكى لوقف الحرب، بينما توقع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انتهاء الحرب مع طهران، فى وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على جميع الأطراف.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المقترح الأمريكى لا يزال قيد الدراسة، مؤكدة أن طهران ستنقل موقفها النهائى إلى الوسيط الباكستانى فور الانتهاء من تقييم العرض.

وفى السياق ذاته، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران تعملان عبر وسطاء على صياغة مذكرة تفاهم من 14 بندًا، تمهيدًا لإطلاق محادثات تمتد لشهر بهدف إنهاء الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن طهران أبدت انفتاحًا غير مسبوق تجاه مناقشة برنامجها النووي، فى خطوة تعكس تراجعًا نسبيًا عن موقفها السابق. ووفقًا لمسئولين أمريكيين رفيعى المستوى، تطالب واشنطن إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، ونقل جميع المواد النووية المخصبة خارج البلاد، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأى اتفاق محتمل.

كما تشمل الشروط الأمريكية تفكيك منشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وحظر الأنشطة النووية تحت الأرض، مع إخضاع البرنامج النووى الإيرانى لعمليات تفتيش مشددة. وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تربط رفع معظم العقوبات بالتزام إيران الكامل بتنفيذ الاتفاق، وليس بمجرد توقيعه.

كما نقلت عن مصادر مطلعة أن مستشارى ترامب يسابقون الوقت لإنهاء الحرب، خشية التداعيات السياسية لارتفاع أسعار الوقود على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفى.

وفى المقابل، أكدت مصادر دبلوماسية فى إسلام آباد تحقيق تقدم ملموس فى الاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران، مما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة. وأوضحت المصادر أن المباحثات الأخيرة قرّبت الجانبين من «إطار مشترك» قد يفضى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تخفيف محدود للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

ورحبت وزارة الخارجية الباكستانية بالأنباء المتداولة بشأن احتمال توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها لا تعلم حتى الآن مكان توقيع الاتفاق، لكنها اعتبرت أن استضافة إسلام آباد للمفاوضات ستكون «مدعاة للفخر».

فى المقابل، تتصاعد حالة القلق داخل إسرائيل بشأن ملامح الاتفاق النووى المرتقب.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المفاوضات الجارية تتجه نحو صيغة قد تُبقى الترسانة الصاروخية الإيرانية دون تغيير، مع تقييد تخصيب اليورانيوم لمدة أكثر من 15 عامًا فقط، وهو ما تعتبره تل أبيب اتفاقًا هشًا لا يحقق أى ضمانات إستراتيجية طويلة الأمد. وأضافت الصحيفة أن أحد أكثر البنود إثارة للجدل يتمثل فى وضع سقف زمنى مؤقت لتجميد التخصيب، مما يثير تساؤلات إسرائيلية حول جدوى الاتفاق على المدى البعيد.

ودخلت سويسرا على خط الوساطة، معلنة استعدادها لاستضافة محادثات تهدف إلى إنهاء النزاع بين واشنطن وطهران، وذلك بعد تقارير تحدثت عن احتمال اختيار جنيف مقرًا للمفاوضات. وفى المقابل، استبعد وزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو إمكانية رفع العقوبات الدولية عن إيران ما دام مضيق هرمز مغلقًا.

وفى تطور يعكس استمرار تداعيات الحرب على حركة التجارة العالمية، كشفت شبكة «سى إن إن»، نقلًا عن المنظمة البحرية الدولية، أن نحو 1600 سفينة لا تزال عالقة قرب مضيق هرمز، فيما تعرضت 32 سفينة لهجمات صاروخية منذ اندلاع الحرب، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 12 آخرين.


وعلى الجانب الإيرانى، قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إنه عقد اجتماعًا استمر ساعتين ونصف مع المرشد مجتبى خامنئى، مؤكدًا أن إيران تواجه ضغوطًا خارجية تهدف إلى زيادة الأعباء الاقتصادية وزعزعة الاستقرار الداخلى وإضعاف التماسك الوطنى.

وأضاف بزشكيان أن «الهدف الحقيقى للضغوط هو خلق حالة من السخط الشعبى ودفع المواطنين إلى النزول للشوارع، بما يؤدى إلى إضعاف بنية النظام الداخلى».