كل يوم

الظهير الصحراوى مشروع وطنى لكسر احتكار الأسعار

د. أسامة بيومى
د. أسامة بيومى


فى ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تبرز الحاجة إلى حلول عملية تُحدث تغييرًا حقيقيًا يشعر به المواطن. ويكمن أحد هذه الحلول فى استغلال الظهير الصحراوى الذى تتمتع به محافظات مصر، والتى يبلغ عددها اثنتين وعشرين محافظة تقريباً، بما يتيح فرصة ذهبية لتحقيق تنمية متكاملة قائمة على الإنتاج المباشر.

تبدأ الفكرة بأن يقوم كل محافظ بحصر دقيق لعدد السكان، وعدد المحلات التجارية، ونسبة البطالة داخل نطاق محافظته، بما يوفر قاعدة بيانات واضحة تساعد فى التخطيط السليم. ومن ثم يتم استغلال الظهير الصحراوى لكل محافظة فى إنشاء مجمع خدمى متكامل يشمل مشروعات للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، إلى جانب الأنشطة التى تشتهر بها كل محافظة، مثل صناعة الأثاث والغزل والنسيج والمنسوجات اليدوية.

ولا يقتصر دور هذا المشروع على الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي، حيث يتم تشغيل الشباب غير العاملين من أبناء المحافظة داخل هذه المجمعات، مما يساهم فى تقليل البطالة ورفع مستوى المعيشة. كما يتم توفير وسائل مواصلات من الميادين العامة لنقل المواطنين إلى هذه المجمعات بسهولة، بما يعزز من الإقبال عليها ويضمن نجاحها.

ويعتمد تمويل هذه المبادرة على مساهمة أعضاء مجلس النواب عن كل محافظة، إلى جانب مشاركة فعالة من المجتمع المدني، مما يعزز روح التعاون بين الدولة والمواطنين. وبهذا تتحقق معادلة «من المنبع إلى المستهلك»، حيث يتم تقليل حلقات التداول التى تمر بها السلع، بدءًا من تاجر الجملة وصولًا إلى التجزئة، وهو ما يساهم فى خفض الأسعار وزيادة الأرباح فى الوقت نفسه.. إن تنفيذ هذه الرؤية من شأنه أن يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويؤكد أن هناك إرادة حقيقية لتحسين جودة الحياة.

ويبقى الأمل أن تحظى هذه الفكرة باهتمام القيادة السياسية، وأن يوافق الرئيس عبد الفتاح السيسى على تشكيل لجنة متخصصة لدراستها ووضعها موضع التنفيذ.