كما قلنا بالأمس.. يبدو أن «اليوم العاصف» الذى شهده مضيق هرمز (مع بدء تنفيذ مشروع الحرية الأمريكى) قد يكون بداية النهاية لحرب دخلتها أمريكا حتى لا تخوضها إسرائيل وحدها، وستخرج منها أمريكا حتمًا قبل أن تورطها إسرائيل فى الأسوأ. الأحداث تتلاحق فى هذا الاتجاه.
أعلن الرئيس ترامب بصورة مفاجئة تعليق مشروع الحرية بعد يوم واحد من محاولة تطبيقه فى مضيق هرمز.
قال ترامب إن ذلك يتم بناء على طلب الوسيط الباكستانى ودول أخرى، وبسبب النجاح العسكرى الأمريكى ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذى تم إحرازه نحو التوصل لاتفاق نهائى وشامل مع ممثلى إيران.
ورغم أن الحصار البحرى الأمريكى مازال ساريًا، إلا أن الخطوة الأمريكية المهمة تؤكد اقتناع الطرفين (الأمريكى والإيرانى) بأن العمل العسكرى قد وصل غايته، كما تشير إلى أن التقدم فى المباحثات عبر القنوات الخلفية ـ قد وصل إلى مرحلة تجعل الرئيس الأمريكى يتحدث الآن عن «اتفاق نهائى وشامل»، مع إيران، ومع أنه كان واضحًا من البداية أن مشروع الحرية هو خطوة تكتيكية لتسجيل موقف وتأكيد الحضور الأمريكى فى مضيق هرمز، وأن واشنطون تدرك أن حرية الملاحة هناك لا يمكن أن تتحقق إلا باتفاق يبدد شبح الحرب تمامًا، إلا أن ذلك لا ينفى عنصر «المفاجأة» فى قرار ترامب بتعليق المشروع بعد يوم واحد من محاولة تطبيقه التى تحولت إلى يوم عاصف وصدام عسكرى كان واضحًا أنه «قيد الانضباط» من الجانبين.
واللافت هنا أن وزير الخارجية الأمريكى «روبيو» كان يتحدث قبل بضع ساعات فقط من قرار ترامب عن انتهاء العمليات العسكرية «الهجومية» والانتقال إلى العمليات العسكرية «الدفاعية» عن طريق مشروع الحرية متوقعًا انضمام دول أخرى إلى الجهود الأمريكية فى هذه العملية.
واللافت أيضًا أن قرار ترامب صدر بينما كان وزير الخارجية الإيرانى «عراقجى» يصل إلى الصين التى يزداد دورها أهمية فى محاولة إنهاء الحرب، والتى تنتظر زيارة الرئيس الأمريكى لها خلال أيام.
والتى لا تخفى دعمها لإيران وإدانتها لما تعتبره عدوانًا أمريكيًا إسرائيليًا عليها، ومع ذلك فإن تعاونها مطلوب أمريكيًا من أجل إنهاء الأزمة، ومصالحها المرتبطة بالطرفين تعطيها مساحة للتحرك الفاعل من أجل إتمام الاتفاق.
كل المؤشرات تقول إن هناك اتفاقًا ـ ولو مبدئيًا ـ قريبًا من التحقق إذا لم تحدث مفاجآت. اليوم العاصف فى مضيق هرمز أثبت أن الطرفين قد اقتنعا بأن العمل العسكرى قد وصل لنهايته، وأنه لا بديل عن الاتفاق ولا طريق إلا التفاوض، ولا مجال لاستئناف حرب الكل فيها خاسر، وإن تعددت خطابات النصر من كل الأطراف .


محمد بركات يكتب: ثورة يوليو ١٩٥٢ «٢»
د. محمد حسن البنا يكتب: ربما!
طفرة فى الصادرات الكيماوية والغذائية






