«هرمز» يحبس الأنفاس

الجيش الأمريكى يبدأ «مشروع الحرية».. وترامب يتحدث عن «مفاوضات إيجابية»

سفينة امريكية فى مياه هرمز
سفينة امريكية فى مياه هرمز


عواصم - وكالات الأنباء:
فى تطورات تحبس الأنفاس، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ما اعتبرته مزاعم إيرانية بأن الحرس الثورى الإيرانى أصاب سفينة حربية أمريكية بصاروخين أثناء محاولتها دخول مضيق هرمز. وبدلًا من ذلك، قالت سنتكوم فى منشور على منصة إكس إن «الحقيقة» هى أن القوات الأمريكية تواصل فرض الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية.
وفى وقت سابق أمس، أفادت وكالة فارس للأنباء أن إيران أطلقت صاروخين على فرقاطة للجيش الأمريكى كانت تقترب من مضيق هرمز المغلق عمليا منذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضى . واعلن امس وزير الخزانة الامريكى سكوت بيسنت ان مضيق هرمز بات تحت السيطرة الأمريكية بشكل مطلق. 
كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعلن صباح أمس بدء عملية لتحرير السفن العالقة منذ شهرين فى الخليج، فى عملية أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، وذلك دون تقديم تفاصيل حول مساعدة مئات السفن ونحو 20 ألف بحار. واكتفى ترامب بالقول إنها مبادرة «إنسانية» لتحرير السفن التى يعانى العاملون على متنها من نقص فى الغذاء والمواد الضرورية. وأضاف إن دولا «محايدة وبريئة» تأثرت بالحرب مع إيران، مضيفا: «لقد أبلغنا هذه الدول أننا سنوجه سفنها بأمان للخروج من هذه الممرات المائية المقيدة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة». وتوعد ترامب إيران فى حال حاولت عرقلة ذلك. ووفقا لبيانات تتبع حركة الملاحة البحرية، فإن عدد السفن التجارية فى الخليج بلغ حتى آخر ابريل 913، منها 270 ناقلة نفظ ونحو 50 ناقلة غاز. 
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها خصصت لهذه العملية نحو 15 ألف عسكرى وأكثر من 100 طائرة إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيّرة. وذكرت فى بيان أن العملية تهدف إلى استعادة حرية الملاحة للشحن التجارى عبر المضيق.
وأفاد موقع أكسيوس نقلا عن مسئول أمريكى ومصدر مقرب من ترمب قوله «سندمر أى صواريخ أو زوارق سريعة تطلقها إيران عبر هرمز والمهمة الإنسانية فى المضيق تعنى أنه إذا أقدم الإيرانيون على أى فعل فهم المعتدون وإما أن نشهد قريبا ملامح اتفاق قابل للتحقيق أو أن الرئيس سيقصفهم بشكل مدمر». وبعد وقت قصير من تصريحات ترامب، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوفات مجهولة المصدر فى المضيق. ووقعت الحادثة على بعد 78 ميلا بحريا شمالى الفجيرة فى الإمارات.
فى المقابل، جاء الرد الإيرانى حاسما بأن أى تدخل أمريكى فى مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار.وأعلن الجيش الإيرانى أمس، أنه منع دخول المدمرات الأمريكية إلى مضيق هرمز. كما وجّه قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزى، اللواء على عبد اللهى، تحذيرات شديدة اللهجة إلى القوى الأجنبية، وفى مقدمتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران تحافظ على أمن مضيق هرمز وتديره بكل ما أوتيت من قوة. كما شدد على أن أى عبور آمن للسفن التجارية وناقلات النفط فى المضيق «يجب أن يتم بالتنسيق المسبق والمباشر مع القوات المسلحة الإيرانية المرابطة فيه»، داعياً جميع السفن إلى الامتناع عن أى محاولة للمرور من المضيق تحت أى ظروف من دون هذا التنسيق لضمان سلامتها.
وحذر عبد اللهى «الجيش الأمريكى وأى قوات مسلحة أجنبية من محاولة دخول مضيق هرمز أو الاقتراب منه لأنها ستتعرض للهجوم»، واصفاً قادة الولايات المتحدة بـ «المجرمين» وجيشها بـ «الإرهابى المعتدى» الذى يمارس «القرصنة والسرقة فى المياه المفتوحة».
من جهته، دعا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أمس إلى إعادة فتح مضيق هرمز «بالتنسيق» بين إيران والولايات المتحدة، وشكك فى جدوى العملية الأمريكية المعلنة معتبرا أن إطارها «غير واضح».
سياسيا، قال ترامب أمس إن المحادثات تسير بشكل جيد للغاية وذلك بعد يوم واحد من قوله إنه سيرفض على الأرجح المقترح الإيرانى لأنهم لم يدفعوا ثمنا باهظا بما فيه الكفاية.
وقالت إيران، من جهتها، إنها تلقت ردا أمريكيا على الاقتراح الإيرانى المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تدرسه الآن. ولم يصدر أى تأكيد بعد من واشنطن أو إسلام اباد بخصوص رد الولايات المتحدة.
فى الوقت نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى إنه يتعيّن على الولايات المتحدة أن تخفّض سقف مطالبها من طهران، فى ظل تعثر المفاوضات لإنهاء الحرب. وأضاف «كان ينبغى للأمريكيين أن يُدركوا حتى الآن أنهم لا يستطيعون استخدام لغة التهديد والقوة ضد الشعب الإيرانى». 
وقبل أيام، أصدر المرشد الأعلى الإيرانى الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، بيانًا نادرًا تعهّد فيه بأن إيران ستدير مضيق هرمز ضمن أطر قانونية جديدة وستحافظ على قدراتها النووية، قائلاً إن المستقبل المشرق للخليج الفارسى (العربي) سيكون مستقبلًا بلا أمريكا.
وتخشى شركات الشحن من احتمال قيام إيران بزراعة ألغام فى الممرات الرئيسية بالمضيق، أو مهاجمة السفن التجارية، ما دفع معظم السفن إلى تجنب مغادرة الخليج. وفى وقت سابق، رفض وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو فكرة فرض رسوم على مرور السفن، مؤكدًا أن المضيق ليس قناة السويس ولا قناة بنما، بل مياه دولية.