مع تقلبات الطقس وارتفاع معدلات انتشار حبوب اللقاح في الأجواء، تزداد معاناة الملايين من أعراض الحساسية الموسمية التي تصيب الأنف والعينين والصدر، وبينما يعتمد كثيرون على مضادات الهيستامين لتخفيف الأعراض، تتجه الأنظار اليوم إلى عنصر بالغ الأهمية قد يلعب دورًا حاسمًا في الوقاية وتقوية المناعة، وهو فيتامين «د».

فقد كشفت دراسات حديثة أن هذا الفيتامين لا يرتبط فقط بصحة العظام، بل يعد أحد أهم المفاتيح لتنظيم استجابة الجهاز المناعي والحد من نوبات الحساسية والالتهابات التنفسية.

ويُعرف فيتامين «د» بأنه أحد العناصر الأساسية لصحة الإنسان، إلا أن دوره يتجاوز كثيرًا مجرد دعم العظام والأسنان، إذ أثبتت الأبحاث أنه يدخل في تنظيم العديد من وظائف الجسم، وعلى رأسها الجهاز المناعي والجهاز التنفسي.
ومع حلول فصل الربيع وزيادة انتشار حبوب اللقاح، تظهر أهمية هذا الفيتامين في الحد من التفاعلات المناعية المفرطة التي تؤدي إلى أعراض الحساسية الموسمية مثل العطس، واحتقان الأنف، وحكة العينين، والسعال، وضيق التنفس.
- كيف يؤثر فيتامين «د» على المناعة؟
يمتلك فيتامين «د» مستقبلات موجودة في أغلب خلايا الجهاز المناعي، ما يجعله عنصرًا مباشرًا في تنظيم استجابة الجسم تجاه المواد الخارجية، وعندما تكون مستوياته طبيعية، يساعد الجسم على التفرقة بين المواد الضارة وغير الضارة، ويمنع ردود الفعل المناعية الزائدة.
أما في حالة النقص، فقد يبالغ الجهاز المناعي في التعامل مع حبوب اللقاح باعتبارها تهديدًا خطيرًا، فيفرز الهيستامين بكميات كبيرة، وهو المسؤول عن معظم أعراض الحساسية.

دراسات تؤكد العلاقة
كشفت دراسات طبية متعددة وجود ارتباط واضح بين انخفاض مستويات فيتامين «د» وارتفاع معدلات الحساسية الموسمية والتنفسية.
فقد أظهرت أبحاث أجريت على الأطفال والمراهقين أن من يعانون نقصًا في هذا الفيتامين أكثر عرضة للإصابة بالحساسية تجاه الأعشاب والزهور والعوامل البيئية المختلفة مقارنة بغيرهم.
كما أشارت تقارير طبية إلى أن فيتامين «د» يساهم في تقوية الأغشية المخاطية المبطنة للأنف والرئتين، مما يقلل من قدرة مسببات الحساسية على اختراقها والتسبب في الالتهاب.
وفي حالات الربو المرتبط بالحساسية الموسمية، بينت بعض المراجعات العلمية أن تعويض نقص فيتامين «د» قد يساهم في تقليل شدة النوبات وتكرارها.

مفارقة النقص في الدول المشمسة
ورغم وفرة أشعة الشمس في كثير من الدول العربية، إلا أن نقص فيتامين «د» يعد من المشكلات الشائعة. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، من أبرزها:
- قلة التعرض المباشر للشمس
- البقاء لفترات طويلة داخل الأماكن المغلقة
- استخدام واقيات الشمس باستمرار
- نمط الحياة قليل الحركة
- سوء التغذية أو نقص المصادر الغذائية
وهذا ما يجعل شريحة كبيرة من الناس أكثر عرضة لمشكلات المناعة والحساسية.
كيف نحافظ على مستواه الطبيعي؟
ينصح المختصون بعدد من الخطوات المهمة للحفاظ على مستويات جيدة من فيتامين «د»، أبرزها:
1- إجراء تحليل دوري
يُفضل فحص مستوى فيتامين «د» في الدم خاصة لمن يعانون من الإرهاق أو الحساسية المتكررة أو آلام العضلات، مع عدم تناول جرعات علاجية دون استشارة الطبيب.
2- التعرض المعتدل للشمس
التعرض لأشعة الشمس لفترات قصيرة ومنتظمة يساعد الجسم على تصنيع الفيتامين طبيعيًا، خاصة في ساعات الصباح.
3- تناول مصادر غذائية غنية به
مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض، والكبدة، والأطعمة المدعمة بفيتامين «د».
4- الاهتمام بالعناصر المساعدة
مثل المغنيسيوم وفيتامين K2، حيث يساهمان في تحسين استفادة الجسم من فيتامين «د».
5- تقليل مسببات الحساسية
من خلال غسل الأنف بالمحلول الملحي، وإغلاق النوافذ في الأيام المليئة بالأتربة أو حبوب اللقاح، ومتابعة مؤشرات الطقس.

ورغم أهمية فيتامين «د»، فإنه ليس بديلًا عن علاج الحساسية أو الربو، لكنه عامل مساعد مهم ضمن خطة وقائية وعلاجية متكاملة، لذلك يبقى التشخيص الطبي والمتابعة المنتظمة هما الأساس، خاصة لمن يعانون أعراضًا شديدة أو متكررة.
وفي ظل تزايد الحساسية الموسمية عامًا بعد عام، قد يكون الحفاظ على هذا الفيتامين خطوة بسيطة لكنها فعالة لحماية الجهاز التنفسي وتعزيز جودة الحياة.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







