قضية ورأى

الحرب وتأثيرها على إنشاء التحالفات وتفككها

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


العمل المستقبلى يجب أن يعتمد على أن المصالح المشتركة داخل أى منظمة دولية يجب أن يبنى على قاعدة تساوى الجميع فى الحقوق والواجبات مهما كبرت الدولة أو صغرت

فى خطوة اعتبرت مفاجأة أعلنت الامارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبيك وأوبيك بلس، ورغم ما أثير حول نية الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمات دولية أخرى إلا أنها نفت نيتها فى الوقت الحالى الانسحاب من منظمات أخرى.


تبرر الإمارات العربية المتحدة موقفها من هذا الانسحاب بالتالي:


- التخلص من قيود الإنتاج: حيث الآن الحصة المخصصة لدولة الإمارات العربية المتحدة قرابة ٣ ونصف مليون برميل يوميا، وتبرز رغبة الإمارات العربية المتحدة لرفع حصتها لنحو ٥ ملايين برميل يوميا لسد العجز المالى الناشئ من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. 


- رؤية اقتصادية استراتيجية: عملت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات ماضية على تنويع مصادرها الاقتصادية بما يخدم مصالحها الاقتصادية، ويمنحها مرونة أكثر فى مواجهة أى تحديات قد تطرأ فجأة كما نتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتضرر مجالات اقتصادية متعددة فى دولة الإمارات العربية المتحدة. 


- تغير مسارات الإمداد: تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لاستخدام طرق بديلة لتصدير نفطها بالكامل عبر خطوط الأنابيب والبحر وبذلك تقلل من اعتمادها على طرق النقل التقليدية. 


ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة يظهر بداية للتأثيرات التى أحدثتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتى ستحدث تغييرات جذرية فى آلية ممارسة الأعمال التجارية عالميا، وتفتح مجالات للبحث عن سلاسل إمداد جديدة عالميا، الأمر قد لا يتوقف عند الإمارات العربية المتحدة وقد نجد دولا أخرى تنسحب من تحالفات قائمة. 


لقد سبق أن انضمت مجموعة من الدول العربية لمنظمتى بيركس وشنغهاى وهى تحالفات دولية متنوعة المجالات، بدءا من المجال  الاقتصادى مرورا بالمجال الأمنى والعسكري، وما يميز هذه المنظمات أن الأعضاء متساوون بالحقوق والواجبات، ولا يوجد تفضيل لدولة على أخرى مهما كبر حجمها وقوتها. 


ما حدث يجب أن يكون دافعا لتطوير العلاقات مع منظمات دولية قائمة قد نجد نحن العرب قوة لنا داخلها ولا يكون ما حدث عامل تفكك. 
ومن أجل الاستفادة مما حدث وما قد يحدث لابد من تطوير العلاقات العربية العربية أولا، والبحث عن شراكات دولية نشارك كعرب فى صياغة رؤيتها. 


العمل المستقبلى يجب أن يعتمد على أن المصالح المشتركة داخل أى منظمة دولية يجب أن يبنى على قاعدة تساوى الجميع فى الحقوق والواجبات مهما كبرت الدولة أو صغرت. 


التجربة المريرة والتى نشهد ارتداداتها يجب أن تكون دافعا لتطوير العلاقات العربية الداخلية والخارجية، وتوسيع أسواق العمل فى معظم دول العالم والتركيز على الشراكات مع إفريقيا وآسيا. 


يجب التركيز مستقبلا على تنويع مجالات العمل المشترك مثل مجالات الطاقة والزراعة والبنى التحية وغيرها. 


الموقع المميز للوطن العربى يجعله قادرا على جذب أموال واستثمارات أجنبية مختلفة، ولكن الأمر يحتاج إلى حوارات عربية عميقة أولا قبل الانطلاق لمنظمات الشراكة الدولية لإحداث توازن داخلى ومن ثم خارجي. 


تستطيع جمهورية مصر العربية التى تمتلك القوى العمالية الأكبر فى المنطقة العربية والتى تتميز بموقعها الجغرافى المميز والتى تربط بين آسيا وإفريقيا أن تكون بؤرة للعمل العربى المشترك. 


قد تكون خطوة سحب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لجيشه من ألمانيا خطوة نحو تفكك حلف الناتو وتؤكد أن تأثيرات الحرب لم ولن تقف عند منطقتنا، وهذا الأمر يجب أن يكون دافعا لتحرك عربى سريع من أجل التأثير فى مستقبل العالم.