بين ليلة وضحاها تحول الكوب الهلامي لـ «ماء بذور الشيا» من مجرد وصفة بسيطة في ركن المطبخ إلى تريند عالمي يكتسح منصات الصحة، يروج له الكثيرون بوصفه العدو الأول للكوليسترول والمنقذ السريع لصحة الشرايين، فما الذي تفعله هذه البذور الصغيرة حين تعانق الماء؟
بينما تمنحنا الطبيعة في هذه البذور مزيجا عبقريا من ألياف «حمض ألفا لينولينيك» (أوميغا-3) والبروتين، يسأل البعض هل يستحق هذا المشروب ضجة التريند؟ وهل يمكن لملعقة واحدة أن تمحو آثار سنوات من العادات الغذائية غير المتوازنة؟ في السطور التالية سنوضح فوائد وأضرار «ماء بذور الشيا».
يؤكد خبراء التغذية أن هذا المشروب لا يمكن اعتباره علاجا مستقلا بل يستخدم كجزء من نظام غذائي متكامل يدعم صحة القلب، وذلك وفقا موقع Verywell Health.
كيف ترتبط بذور الشيا بالكوليسترول؟
يحدث اضطراب مستويات الكوليسترول عندما ترتفع نسبة الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، مع انخفاض الكوليسترول الجيد (HDL)، وهي حالة تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات.
اقرأ أيضا| ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الشمندر مع بذور الشيا؟
وتكمن أهمية بذور الشيا في احتوائها على عناصر غذائية تلعب دورا في تحسين هذه المؤشرات، وعلى رأسها الألياف القابلة للذوبان وأحماض أوميغا-3.

ألياف وأوميغا-3
يوفر تناول 28 جراما من بذور الشيا نحو 35% من الاحتياج اليومي من الألياف، وهي نسبة مرتفعة تفسر الاهتمام بها، وتعمل الألياف القابلة للذوبان على امتصاص الماء داخل الجهاز الهضمي، ثم ترتبط بالكوليسترول والدهون الغذائية، ما يقلل من امتصاصها في الجسم، ونتيجة لذلك يلجأ الكبد إلى استخدام الكوليسترول المخزن، ما يساهم في خفض مستوياته في الدم.
إلى جانب ذلك، تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا لينولينيك (ALA)، أحد أحماض أوميغا-3، والذي يساهم في تقليل إنتاج الدهون الثلاثية، وبالتالي خفض مستوياتها في الجسم.

ماذا تقول الدراسات؟
رغم الفوائد النظرية، لا تزال نتائج الأبحاث العلمية حول تأثير بذور الشيا على الكوليسترول متباينة، ويمكن تلخيصها في عدة اتجاهات:
تأثير إيجابي محتمل:
أظهرت دراسة صغيرة على أشخاص يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي انخفاضا في الدهون الثلاثية عند تناول بذور الشيا، لكن ذلك كان بالتزامن مع أطعمة أخرى مفيدة مثل الشوفان والصويا.
اقرأ أيضا| ماء وبودنج بذور الشيا.. أيهما أسهل في الهضم؟
تأثير محدود أو غير واضح
تحليل لعدة دراسات لم يجد تأثيرا مباشرا لبذور الشيا على الكوليسترول، لكنه أشار إلى قدرتها على تقليل الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو السكري من النوع الثاني.
نتائج متوسطة:
دراسة تحليلية شملت 10 أبحاث أشارت إلى انخفاض متوسط في الكوليسترول الكلي والضار (LDL)، بالإضافة إلى الدهون الثلاثية.
تحسينات غير مباشرة:
بعض الدراسات لم تجد تأثيرا واضحا على الكوليسترول، لكنها سجلت تحسنا في مؤشرات أخرى مثل ضغط الدم ومحيط الخصر، وهي عوامل مهمة لصحة القلب.
طريقة التحضير والجرعات
عادة ما يتم تحضير ماء بذور الشيا بإضافة ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين من البذور إلى كوب أو كوبين من الماء، لكن ينصح بالبدء بكمية صغيرة، مثل ملعقة صغيرة، ثم زيادتها تدريجيا لتجنب أي اضطرابات هضمية نتيجة زيادة الألياف.
هل هو حل كاف لخفض الكوليسترول؟
رغم فوائده يشدد الخبراء على أن ماء بذور الشيا ليس علاجا سحريا ولا يمكن الاعتماد عليه وحده للتحكم في مستويات الكوليسترول، وإدارته تتطلب أسلوب حياة متكامل يشمل:
نظام غذائي متوازن: يعتمد على البروتينات قليلة الدهون، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو، مع الإكثار من الألياف والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، وتقليل السكريات والدهون الضارة.
الحفاظ على وزن صحي: حيث ترتبط زيادة الوزن بارتفاع الكوليسترول.
ممارسة الرياضة بانتظام: مثل المشي أو ركوب الدراجات لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا.
الإقلاع عن التدخين: لما له من تأثير سلبي مباشر على دهون الدم.
إدارة التوتر: لأن الضغط النفسي قد يؤثر على التوازن الهرموني ومستويات الكوليسترول.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
