للإيمان شُعَبٌ وخصال، وقد أجملها سيدنا رسول الله فى قوله: «الإيمان بضعٌ وسبعون ـ أو بضعٌ وستون ـ شُعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان» «مسلم».
وفكرة أن الإيمان شُعَبٌ تدل على إدراكٍ عميق لطبيعة الإنسان؛ فإن النفس الإنسانية مركبة، متعددة الجوانب، تحتاج إلى معانٍ كثيرة تهذبها، وتقومها، وترتقى بها. ومن هنا جاء التعبير النبوى الدقيق: «شُعَب»، لا شعبة واحدة.
وأعلى هذه الشعب: «لا إله إلا الله»؛ فهى الكلمة التى تجيب عن أسئلة الإنسان الكبرى، وتخرجه من الحيرة، ومن الانغماس فى نفسه أو فى دنياه، وتجعله مؤمنًا بالغيب والشهادة معًا. فمن آمن بالله، وصدَّق بالحساب، وعرف أن هناك حلالًا وحرامًا، اختلفت مواقفه وتصرفاته عن نفسٍ غفلت عن قضية الألوهية أو نحَّتها جانبًا.
وفى المقابل، جعل النبى أدنى شُعَب الإيمان: «إماطة الأذى عن الطريق». وهذا يبين أن الإيمان ليس فكرةً مجردة، ولا شعورًا حبيس القلب، بل هو أثرٌ نافع فى حياة الناس. فإذا كان المؤمن مأمورًا أن يزيل الأذى إذا وجده فى طريق الناس، فمن باب أولى ألا يكون هو سببًا فى وضع الأذى أو إلحاق الضرر بغيره.
وهذا المعنى لا يقف عند الفرد وحده، بل يتسع ليشمل المجتمع والكون كله؛ فإماطة الأذى عن الطريق خُلُق فردي، لكنها أيضًا مبدأ حضاري. فالمسلم لا ينظر إلى الكون نظرةَ استهلاكٍ وإفساد، بل يراه مخلوقًا من خلق الله، يسبح بحمده، ويسجد له، فيتعامل معه برحمة وأمانة ومسئولية.
ومن هنا نفهم أن الإيمان يربط بين التوحيد والسلوك، وبين العبادة وعمارة الأرض، وبين كلمة «لا إله إلا الله» وإزالة ما يؤذى الناس فى طرقهم ومعايشهم. فالدين لا يعزل الإنسان عن الحياة، بل يرشده كيف يعيش فيها نافعًا، رحيمًا، مسئولًا.
وشُعَب الإيمان تفتح للإنسان أبوابًا كثيرة للخير؛ فمن بدأ بصدقٍ من أى باب من أبوابها، قاده ذلك إلى غيره، حتى يرتقى من إصلاح نفسه إلى نفع الناس، ومن تهذيب سلوكه إلى المشاركة فى بناء مجتمعٍ أكثر رحمة وعدلًا وجمالًا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







