عواصم - وكالات الأنباء:
ترسم ثلاثة مشاهد ملامح مفاوضات إنهاء حرب الشرق الأوسط، بين ضغط أقصى يفرضه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالتصريحات الحادة، وامتصاص إيرانى للصدمات، ووسيط باكستانى يحاول تضييق الفجوات بين الطرفين على أمل التوصل إلى اتفاق تضع الحرب بموجبه أوزارها نهائيًا.
صحيفة وول ستريت جورنال من جانبها نقلت عن مصادر قولها إن ترامب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لحصار طويل على إيران، مؤكدًا عدم استعداده لترك مطلبه بتخلى طهران عن تخصيب اليورانيوم لـ20 عامًا، وهو ما ردت عليه طهران بإبلاغ الوسطاء أنها ستحتاج بضعة أيام للتشاور مع المرشد مجتبى خامنئى بشأن اقتراح معدل.
وأوضح تقرير الصحيفة أن ترامب يرى أن إيران لا تفاوض بحسن نية، حيث كتب فى منشور على منصته تروث سوشال: «من الأفضل لهم أن يتصرفوا بذكاء قريبا!».
وأكد نائب رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى محمود نبويان أن وفد طهران يجرى المحادثات بأمر من المرشد نفسه، مشيرًا إلى أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يدير المفاوضات شخصيًا.
وما بين هذا وذاك ورغم تعثر المفاوضات بين الطرفين تتوقع باكستان أن تتلقى من طهران مقترحًا معدلًا لإنهاء الحرب، خلال الأيام المقبلة، بعدما أشار ترمب إلى أنه لن يقبل النسخة الأخيرة من المقترح الإيرانى.
وقدم وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى خلال زيارته السبت والأحد الماضيين إلى إسلام آباد، مقترحًا جديدًا نص على 3 مراحل، تبدأ بوقف الحرب بضمانات دولية، وهنا قد يأتى دور موسكو، ثم رفع الحصار البحرى الأمريكى عن الموانئ الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز فى المرحلة الثانية، على أن يتم بحث وضع هذا المضيق. أما المرحلة الثالثة فتقضى بمناقشة مسألة البرنامج النووى الإيرانى.
وهنا تجدر الإشارة إلى اقتراح عراقجى خلال زيارته إلى سلطنة عمان قبل أيام تقاسم مضيق هرمز بين البلدين الواقعين على ضفتيه، إلا أن مسقط رفضت هذا الطرح، وفق ما أفاد مسئولون أمريكيون لصحيفة نيويورك بوست.
وعن مسألة الضمانات الدولية، كشف مسئول إيرانى أن روسيا قد تلعب دور الضامن لأى اتفاق محتمل مع أمريكا. وبالتزامن أكد مسئول باكستانى رفيع أمس أن بلاده تعمل على تضييق الفجوات بين الطرفين، مشددًا على أن جهود الوساطة لم تتوقف.
وعلى رغم أن الرئيس الأمريكى لم يتخذ قراره النهائى بعد بشأن الصراع مع إيران، بدأت المخابرات الأمريكية تدرس رد الفعل الإيرانى فى حال أعلن ترامب النصر. وكشف مسئولان أمريكيان وشخص مطلع على الملف أن وكالات المخابرات الأمريكية تدرس كيفية رد طهران إذا ما أعلن ترامب «نصرًا أحاديًا» فى الحرب المستمرة منذ شهرين، والتى أصبحت عبئًا سياسيًا على البيت الأبيض.
وأوضحت المصادر أن مجتمع المخابرات يحلل هذه المسألة وغيرها بناء على طلب مسئولين كبار فى الإدارة، بهدف فهم تداعيات احتمال تراجع ترامب عن الحرب التى يخشى بعض المسئولين والمستشارين أن تساهم فى تكبد الجمهوريين خسائر كبيرة فى انتخابات التجديد النصفى فى وقت لاحق من هذا العام، بحسب وكالة رويترز.
وفى ظل تأكيدات الموساد أن إسرائيل حصلت على معلومات قيمة من الداخل الإيرانى، كشف وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر السبب وراء خوض حرب ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة أواخر فبراير الماضى. وقال ساعر خلال اجتماع مع أعضاء من جمعية أصدقاء الليكود الأمريكيين، إن طهران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ الهجوم الأمريكى الإسرائيلى فى يونيو من عام 2025، خلافًا لما كان ترامب قاله سابقًا. إلا أن الوزير الإسرائيلي أكد أن تل أبيب اتخذت قرار الحرب فى فبراير لأن الإيرانيين كانوا ينوون نقل برنامجهم النووى إلى أعماق الأرض.
وأشار إلى أن إسقاط النظام الإيرانى لم يكن من ضمن الأهداف، على عكس ما ألمح إليه مرارًا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عند بداية الحرب. لكنه أكد فى الوقت نفسه أنه إذا سنحت الفرصة لتغيير النظام، فلا شك أن تل أبيب ستتحرك لتحقيق ذلك، مشددًا على أن إيران باتت تعانى من خسائر اقتصادية كبيرة، لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وكان ترامب أكد أول أمس خلال مأدبة عشاء فى البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكريًا»، قائلا: «لقد هزمنا هذا الخصم عسكريا، ولن نسمح أبدا له بامتلاك سلاح نووى.. فى هذه النقطة يتفق معى تشارلز أكثر مما أتفق أنا مع نفسى».
إلى ذلك، قالت تقارير إعلامية إن وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث يدلى بإفادته الأولى فى الكونجرس حول الحرب فى إيران، حيث يواجه إلى جانب رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كاين، أسئلة أعضاء لجنة القوات المسلحة فى مجلس النواب، فى وقت يتعرض لانتقادات شديدة من المعارضة الديمقراطية.
وقد يستجوب البرلمانيون هيجسيث أيضًا بشأن تكلفة الحرب، سواء من ناحية الميزانية أو فيما يتعلق بالاستخدام الواسع النطاق لصواريخ محدودة المخزونات، فى وقت يخشى البعض من استنزاف حرج للأسلحة الاستراتيجية.
وتتمحور جلسة الاستماع رسميا حول طلب السلطة التنفيذية زيادة ميزانية الدفاع الضخمة بالأساس بنسبة 42%، لتصل إلى 1500 مليار دولار فى عام 2027، وهو مبلغ يعادل الناتج المحلى الإجمالى لدول مثل إندونيسيا أو هولندا.
أوروبيًا، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن «أى اتفاق سلام يجب أن يعالج البرنامج النووى الإيرانى والصواريخ الباليستية». وقالت فى خطاب أمام البرلمان الأوروبى أمس إن الاتحاد الأوروبى يتطلع إلى نهاية الحرب ضد إيران بصفة مستدامة، مؤكدة أن «حل الأزمة يتوقف على شرط استعادة حرية الملاحة فى مضيق هرمز». وأوضحت أن كلفة فواتير واردات الطاقة الأوروبية ارتفعت بنحو 27 مليار بسبب الحرب.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







