فى المليان

قـيـادة سـياسية واعـية للأراضى المصرية والعربية

حاتم زكريا
حاتم زكريا


بعد زيارة تاريخية للعاصمة القبرصية نيقوسيا يوم الجمعة الماضى 24 أبريل، للمشاركة فى الاجتماع التشاورى الذى عقد هناك بحضور عدد من قادة الدول العربية والدول الأوروبية ومسئولى الاتحاد الأوروبي، وأهمية ما يمثله الاجتماع من فرصة لتبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، احتفل الرئيس السيسى وشعب مصر فى اليوم التالى (السبت 25 أبريل) بعيد تحرير سيناء.. وفى كلتا المناسبتين أطلق الرئيس تصريحات غاية فى الأهمية.. 

شارك فى اجتماع نيقوسيا رئيسا لبنان وسوريا، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي، وولى عهد الأردن، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، والمستشار الألمانى فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن، ورئيس رومانيا نيكوشور دان، ورئيس الوزراء الإيرلندى مايكل مارتن.. وخلال الاجتماع وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصى نيكوس خريستودوليدس، الإعلان المشترك لترفيع العلاقات بين مصر وقبرص إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، تتويجاً للمسار المتميز للعلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين والشعبين الصديقين.. 

وكان على رأس المشاركين من الاتحاد الأوروبى أورسولا فون دير لاين رئيس المفوضية الأوروبية، وانطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي.. 
ومن أهم التصريحات التى قالها الرئيس السيسى خلال الاجتماع تشديده على الأهمية البالغة للتأكيد على ضرورة بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه، وتضافر الجهود لوقف سياسة الاستيطان، وطالب الرئيس السيسى الاتحاد الأوروبى بدعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات، وإلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة، والمضى قدماً فى المرحلة الثانية، وعدم السماح لأى طرف باستغلال الظرف الإقليمى والإقدام على إجراءات تقوض السلام، والبدء الفورى فى إعادة الإعمار لقطاع غزة، وضمان عودة الحياة الطبيعية للمواطنين. كما أكد الرئيس على أهمية حرية الملاحة الدولية، وإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأنه يتعين أن تتسم أى اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعى شواغل كل طرف وبصفة خاصة الطرف العربي، وأن ذلك ينسحب على الملف الإيرانى والملفين السورى واللبناني.. وفى هذا السياق ثمن رئيسا لبنان وسوريا وولى عهد الأردن ما ذكره الرئيس السيسي..  

وفى احتفاله مع شعب مصر يوم السبت الماضى 25 أبريل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، وجه الرئيس السيسى رسالة نارية للعالم.. وقال الرئيس إننا نحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء الغالية، وهى تعد اللحظة الفارقة فى تاريخ الوطن، والتى لم تقتصر على استردادنا أرضنا المحتلة، ولكنها تأتى تأكيداً وإعلاناً خالداً إن مصر حريصة على ألا تفرط فى ذرة من ترابها، ولا تقبل المساومة فى حقها وأرضها.. وأضاف الرئيس: «إننا جسدنا فى هذا اليوم حقيقة راسخة»، أن الحق مهما طال الطريق إليه لا يضيع، ولكنه يسترد بالإيمان الراسخ والعزيمة الصلبة والعمل المخلص..

وأوضح السيسى أن سيناء لم تكن مجرد رقعة جغرافية من أرض الوطن، ولكنها بمثابة بوابة حصينة تم ارتواؤها بدماء الشهداء، وتزينت بصمود الأبطال، لتثبت للعالم أن الشعب المصرى العظيم قادر على صنع المعجزات، وأن جيش مصر الباسل هو الدرع والسيف يحرر الأرض ويصونها، ويظل قادراً على تدمير كل من تسول له نفسه للاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومي.. 

وكشف الرئيس السيسى فى ذكرى تحرير سيناء عن التحديات التى واجهتها مصر خلال السنوات الأخيرة على المستويين الإقليمى والدولي، ولكنها بقدراتها استطاعت أن تتجاوزها وتحافظ على توزانها، بدءاً من الحرب على الإرهاب البغيض مروراً بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية فحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية وما ترتب على ذلك من تداعيات ثقيلة، إلى جانب لجوء 10 ملايين وافد إليها، مع الارتفاع العالمى فى أسعار الغذاء والطاقة.. وعلى الرغم من جسامة تلك التحديات، استطاعت مصر بفضل الله سبحانه وتعالي، ثم بالعمل الشاق وتماسك شعبها وتحمله، أن تجتاز الأزمة تلو الأخري، وتحافظ على استقرارها، حتى غدت واحة للأمن والأمان فى محيط مضطرب من كل اتجاه..