الواد بلية اختفى وسط أجواء الحروب والحصار وإغلاق هرمز
أرجوك، احذر الكلاب والقطط الضالة والتى انتشرت بمصر انتشار النار فى الهشيم. تقدر الإحصائيات عدد الكلاب الضالة بما يزيد على ٣٥ مليونًا وما يقرب من ٥٠ مليون قطة سواء كانت أليفة أم من نتاج الشوارع.
بالطبع سوف تخرج الإحصائيات من وزارة الزراعة مديرية الطب البيطرى للحديث عن الإنجازات التى تقوم بها فى مجال القضاء على القطط والكلاب عن طريق جمعها فى أماكن خاصة مع إجراء عمليات لإزالة قدرتها الإنجابية.
أعرف أن الوزارة تواجه بهجوم شرس إذا لجأت إلى عمليات قتلها لأنه إجراء يتناقض مع الشرع وكل «الافتكاسات» التى تطالب وتنادى بها جمعيات الرفق بالحيوان.
بالطبع صاحب هذه الظاهرة انتشار الفئران وابن عرس وما نسميه «بالعرسة» والتى لم يعد تواجدها فى الأماكن العشوائية ومناطق تجميع القمامة ولكنها أصبحت ضيفًا ثقيلًا حتى فى الأحياء الراقية.
خوف الوزارة من الهجوم عليها إذا استخدمت وسائل المكافحة القديمة جعلها «ودن من طين وأخرى من عجين». ولأن آفة مصرنا الحبيبة هى الإحصائيات وعدم وجود طرق علمية للحصر الدقيق فإن عدد حالات العقر ارتفعت فى عام ٢٥ إلى ١٫٤ مليون حالة وبلغ عدد اللقاحات والأمصال التى تعطى بالمجان فى مستشفيات وزارة الصحة ما يقرب من ٦ ملايين جرعة وبلغ عدد الوفيات ما يزيد على ٦٠ حالة وفاة سنويًا وبتكلفة علاج تزيد عن ١٫٧ مليار جنيه.
الإحصائيات القليلة المتوافرة تشير إلى صعود مستمر فى أعداد الحيوانات الضالة وذلك منذ عام ٢٠١١ وانتشار القمامة وضعف الرقابة وأرقامها مرشحة دائمًا للزيادة. لقد صدرت عدة قوانين تنظم عملية التربية للكلاب والقطط بالذات وتضع عقوبات شديدة على المخالفين لكن عجز الرقابة يضعف من تأثير هذه القوانين.
ارجع يا بلية
بعيدًا عن أجواء الحروب والحصار ومضيق هرمز آخذك عزيزى القارئ لموضوع قد يبدو أنه غير ذى أهمية وهو اختفاء الواد بلية، أى صبيان الحرف الذين يلتحقون بمجالات العمل المهنى والحرف عن طريق العمل بورش الصنايعية الكبار ومعلمى الصنعة الذين خرّجوا لمصر فى السنوات الماضية جيلًا من الحرفيين المهرة الذين تعرضوا للاختفاء بسبب القوانين التى تمنع اشتغال الأطفال.
دعونا نتفق على أن العمالة الفنية المؤهلة نتيجة الخبرة تكون أكثر إتقانًا من تلك التى تلتحق ببعض المدارس الفنية ومراكز التدريب المهنى وذلك دون أن تمارس الجانب العملى وتكتفى بعلوم نظرية لا يفهم منها شىء سواء للمتدربين أو حتى لمدربيهم. يحدث ذلك رغم وجود عجز شديد فى العمالة الفنية وخاصة بقطاع السيارات أو المعمار واللذين دخلهما جيل من المتعلمين الذين حصلوا على مؤهلات جامعية وعجزوا عن الالتحاق بالعمل فى المجالات التى تخصصوا فيها. هؤلاء يدخلون سوق العمل دون أى خبرة أو مهارة لأن البداية جاءت متأخرة ولم يمروا بمرحلة «الأسطى الصغير بلية».
ويكفى أن تعلم أن عددًا من الدول المستضيفة للعمالة المصرية لا تلتفت إلى الشهادات التى حصلوا عليها ولكن تجرى اختبارًا فنيًا وخاصة لأصحاب الحرف.
سعار الأسعار
ولحين عودة الواد بلية آخذك عزيزى القارئ إلى مهنة «الفواعلى» وهو الذى يعتمد على عضلاته فى القيام بالأعمال الشاقة كحمل الطوب والأخشاب أو إزالة المبانى وأعمال البلاط وكلها من أعمال المعمار الذى ارتفعت أجوره بطريقة جنونية تواكب سعار الأسعار الذى يضرب الآن فى كل شيء.
فى مدينتى شبين الكوم مثل كل الأحياء العريقة فى المدن يتجمع هؤلاء فى أماكن محددة ويضعون أمامهم عدة الشغل ومجموعة من المفكات وآلات الحفر والتكسير.
عندما تريد أحد هؤلاء فإنك عادة ما تقوم بانتقاء مفتول العضلات ليبدأ بعدها فصال فى الأجرة التى سوف يأخذها وعادة ما يبدأ عملهم من العاشرة وحتى الثانية ظهرًا.
هؤلاء ارتفعت أجورهم بطريقة جنونية ولم تعد باليومية ولكن بالعمل المطلوب إنجازه.
منذ أيام استعنت ببعض هؤلاء وفوجئت أنهم يطلبون أجرًا يزيد على ٦٠٠ جنيه لكل واحد منهم مقابل ٤ ساعات عمل. بالطبع ندعو لهم بالصحة والعافية ولكن نطالبهم أيضًا بالرفق واللين فيما يطلبونه من أجر سوف يدفعه أحيانًا أحد موظفى الحكومة الذى لم يعد قادرًا على أن يعايش حمى الأسعار ويبدو أن السعار لم يعد مقصورًا على الكلاب فقط ولكنه يمتد إلى النفوس.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







