إنها مصر

ترامب وإيران والمونديال!

كرم جبر
كرم جبر


ترامب على موعد مع ثلاثة أحداث مهمة، زيارته للصين فى مايو القادم، والمونديال فى يونيو، وانتخابات الكونجرس فى الخريف، وهذه المحطات تجعل قراراته السياسية والعسكرية مرتبطة بحسابات دقيقة، تنعكس على احتمالات عودة الحرب، وترتيبات الأمن فى منطقة الخليج.

المونديال الذى تستضيفه الولايات المتحدة فى يونيو القادم هو المحرك الأساسى، فمن الصعب جدًا أن تنجح بطولة عالمية بهذا الحجم بينما تعيش المنطقة حالة «لا حرب ولا سلم»، ويسعى ترامب إلى إيجاد مخرج يضمن له هدوءًا أمنيًا قبل انطلاق البطولة، لحفظ ماء وجهه، حتى بحدوث مزيد من التنازلات أمام إيران، وتخفيف الضغوط الاقتصادية الكبيرة، التى تنعكس على معظم دول العالم.

وتذهب إيران إلى ترامب فى عقر داره خلال المونديال، وتلعب مبارياتها فى مدن أمريكية كبرى مثل لوس أنجلوس وسياتل، وسط حضور جماهيرى المتوقع أن يكون كبيرًا واهتمام عالمى واسع، ضمن مجموعة قوية تضم مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، وقد ترتفع الأعلام الإيرانية فى الملاعب، ويتحول المشهد من كرة القدم إلى صراع محتدم، وتعلو الهتافات السياسية فى المدرجات.

ملحوظة: لوس أنجلوس التى يلعب فيها المنتخب الإيرانى مباراتين ضد نيوزيلندا وبلجيكا، فيها جالية إيرانية تقترب من نصف مليون إيرانى، مما يخلق أرضية جماهيرية هائلة لصالح إيران.

وفى زيارته المرتقبة للصين، سيجد ترامب نفسه وجهًا لوجه أمام مطالب صينية حازمة، فالصين هى المتضرر الأكبر من إغلاق الممرات المائية وتوقف إمدادات النفط، وستضغط على واشنطن لتهدئة الأوضاع، وتقديم تنازلات حقيقية فى الملف النووى الإيرانى وتقليص المطالب المتعلقة بالصواريخ الإيرانية، للخروج من الأزمة بأقل الخسائر الاقتصادية، خاصة أن أى اضطراب آخر سيصيب الاقتصاد العالمى فى توقيت بالغ الحساسية.

أما الخطر الزاحف فيتمثل فى انتخابات التجديد النصفى القادمة، وإذا فقد ترامب السيطرة على الكونجرس، سيتحول حكمه إلى «ولاية عرجاء»، وفقدان البيت الأبيض القدرة على تمرير القوانين الجوهرية والمصادقة على الميزانيات، وانتقال مفاتيح التشريع إلى معارضيه، وعرقلة أجندته ومنع تنفيذ وعوده الانتخابية، وإفراغ قراراته من ثقلها السياسى، وتحويل العامين المتبقيين من حكمه إلى صراع مستمر للدفاع عن سياساته بدلًا من التوسع فى تنفيذها.

وقد تؤدى الضغوط الهائلة التى يواجهها ترامب، إلى انقلابه على نتنياهو، الذى يُنظر إليه كطرف جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة استنزافية مع إيران، ويريد ترامب أن يستعيد صورته كصانع للسلام والازدهار، لا كقائد يخوض حروبًا بالوكالة.

وإيران هى المستفيد، وتعتمد سياستها على النفس الطويل، وبينما يقلق ترامب من الانتخابات والصين والمونديال، تستند طهران إلى فكرة أن التصلب السياسى أهم من التدهور الاقتصادى، فإما أن يتراجع ترامب عن شروطه القاسية، أو يدخل وسط عاصفة سياسية لا يمكن التنبؤ بنتائجها، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالضغوط الاقتصادية فى مشهد شديد التعقيد.