رغم الفشل المتوالى منذ ٧ أكتوبر، والأزمات المتكررة والاتهامات التى تطارده فى المحاكم المحلية والدولية.. استطاع مجرم الحرب نتنياهو أن يحافظ على حكومته التى تضم زعماء عصابات الإرهاب اليمينى وأن يجهض كل الدعوات لإسقاطه. لكنه الآن لم يعد أمامه إلا مواجهة صندوق الانتخابات خلال شهور قليلة، ولا سلاح فى يده إلا المزيد من التطرف والانتقال من حرب إلى حرب لعل المزيد من الدمار ينقذه من السقوط الأليم!!
انتخابات إسرائيل دخلت بالأمس مرحلة أكثر التهابا بالإعلان عن جبهة جديدة تضم زعيم المعارضة «يائير لابيد» ورئيس الحكومة السابق «نفتالى بينيت» الذى تقول استطلاعات الرأى إنه المرشح الأوفر حظًا لهزيمة نتنياهو فى انتخابات أكتوبر. الجبهة الجديدة تدخل الانتخابات بقائمة واحدة، وقد ينضم إليها أحزاب أخرى فى الأيام القادمة. والإعلان يأتى فى ظل ظروف صعبة يمر بها نتنياهو، ومع استطلاعات رأى تقول إن الثقة بقيادته تنهار حتى بين حلفائه الذين يدركون أن احتمالات احتفاظهم بالأغلبية البرلمانية وبقائهم فى الحكم تحتاج لمعجزة فى زمن لا يسمح بذلك!!
اللافت فى الإعلان عن الجبهة الجديدة أن لابيد «الوسطى» قد سلم بقيادة بينيت «اليمينى» للجبهة الجديدة، فى إشارة إلى أن الانتخابات القادمة ستكون بين أجنحة اليمين الإسرائيلى أساسا مع التراجع المستمر فى قوى اليسار ويسار الوسط التى حكمت إسرائيل لعقود سابقة. الانقسام الحقيقى الآن هو بين يمين علمانى يريد الحفاظ على مدنية الدولة ومؤسساتها الفاعلة، وبين يمين متطرف يستخدم الدين لتبرير الهوس الصهيونى بالتوسع وإدمان الكراهية والعنف. ومع ذلك فإن مصير نتنياهو سيكون عنوان الانتخابات القادمة، وسقوطه - إذا حدث - سيكون مفتاحا لتغيرات حاسمة فى المشهد الداخلى والخارجى على السواء!!
سيقاتل نتنياهو لتفادى السقوط حتى اللحظة الأخيرة. بعد الكشف عن أنه عولج من إصابة بورم خبيث سيحاول جاهدا إثبات أنه مازال ممسكا بمقاليد الحكم، وبأنه قادر على قيادة الائتلاف الحاكم فى معركة الانتخابات القادمة، ولا طريق أمامه إلا المزيد من الحروب التى لم تعد إسرائيل نفسها قادرة على تحمل العبء الباهظ لها، ولم يعد حلفاؤها الأساسيون مستعدين لدعمها على حساب مصالحهم التى تضررت بسياسات مجرم الحرب نتنياهو بأكثر مما يتصورون!!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







