تخضع الكلاب البوليسية لرحلة شاقة من التدريب، تبدأ باختيار فصائل معينة تتميز بالذكاء والطاعة مثل «الجيرمن شيبرد» و»المالينو» و»اللابرادور»، ثم تخضع لبرامج مكثفة تعتمد على بناء الثقة بين الكلب ومدربه، هذا الثنائى الأمنى يتدرب لساعات طويلة على طاعة الأوامر، التركيز، والشجاعة فى مواجهة المخاطر، حتى يصبح الكلب والمدرب شركاء فى مهمة عمل فى الميدان.. فى هذا التقرير نستعرض تاريخ الكلاب البوليسية فى مصر، النشأة، التطور، الأهمية وأبرز المواقف التاريخية.
تطوير المنظومة الأمنية ورفع كفاءة الأداء الميداني، شعار تعكف عليه دائما وزارة الداخلية، وبرز فى الأعوام الأخيرة الاعتماد على الكلاب البوليسية كأحد أهم أدوات دعم عمليات التأمين والكشف المبكر عن المخاطر، نظرا لما تمتلكه الكلاب من قدرات فائقة على تتبع الروائح ورصد المواد الخطرة بدقة عالية، وتمثل الكلاب عنصرًا أساسيًا فى تأمين المنشآت الحيوية والمنافذ الحدودية، فضلا عن دورها الفعال فى كشف المفرقعات والمخدرات وتعقب الجناة.
وتعد الإدارة العامة لتدريب كلاب الأمن والحراسة، من أهم الإدارات الشرطية فى وزارة الداخلية التى تساهم فى ضبط الجرائم وحفظ الأمن، ويتم تدريب الملحقين حديثا من الضباط والمجندين، فى مجال أساسيات التعامل مع الكلاب البوليسية والتدريب على كشف المفرقعات، وأعمال الحراسة والمطاردة حيث يخضعون لبرنامج تدريبى وفقاً لأحدث النظم والأساليب فى أساسيات وفنون التعامل مع كلاب الأمن والحراسة، تمهيدًا للدفع بهم فى مجالات العمل الأمنى الميدانى تنسيقًا مع أجهزة الوزارة المعنية.. ويرجع تاريخ كلاب الشرطة المصرية إلى أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين عندما زار الملك فؤاد مدرسة البوليس سنة 1931، وأشار بعد الزيارة إلى اللواء عزيز على المصرى باشا مدير المدرسة فى ذلك الوقت، بأن يدخل نظام تدريب الكلاب البوليسية بالمدرسة، حيث عهد إلى اليوزباشى السعيد عزيز الألفى بعمل التجارب للبدء فى هذا المشروع فبدأ بالاطلاع على الكتب والمجلات الخاصة بتربية وتمريض وتدريب الكلاب.. واشترت المدرسة سنة 1932 ثلاثة كلاب وأهداها اليوزباشى السعيد عزيز الألفى كلبا من عنده، وبدأ فى تدريب الكلاب الأربعة وهى من نوع «كلب الراعى الألمانى»، وسنة 1937 أمر الملك فاروق بإهداء المدرسة 11 كلبـًا من نوع «كلب الراعى الألمانى» المولود بالسراى الملكى.. وتم بناء حظائر خاصة لها داخل المدرسة بعد أن كانت إقامة الكلاب تتم فى حظائر الخيل، كما وافقت الوزارة فى نفس العام على إيفاد اليوزباشى السعيد الألفى إلى دولة ألمانيا لمدة أربعة أشهر لتلقى دورة تدريبية فى مدرسة الكلاب البوليسية الألمانية.
وتتعدد مهام الكلاب البوليسية فى المطارات والموانئ، لتعمل كالرادار، فى تفتيش الحقائب والحاويات بدقة متناهية، وفى ميادين مكافحة الإرهاب، تتقدم الصفوف للكشف عن العبوات الناسفة والمتفجرات لتأمين أرواح المواطنين، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمتد جهودها لعمليات «البحث والإنقاذ» تحت الأنقاض وفى الكوارث الطبيعية، حيث تكون أنفاسها هى الأمل الوحيد للعثور على ناجين.
وساهمت الكلاب البوليسية فى إسقاط «الدكش» أخطر مجرمى الجعافرة فى القليوبية، وضبط قاضى الحشيش فى نفق أحمد حمدى بالسويس، والكشف عن المواد المتفجرة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية.
ويعد الكلب «هول» من نوع الراعى الألمانى واحدا من أشهر الكلاب البوليسية فى تاريخ مصر، حتى كان يضرب به المثل فى «النباهة» فى الأفلام المصرية القديمة، وكان نادر الذكاء حتى أنه استخدم فى 117 قضية اعترف المتهم فى 32 قضية بمجرد تعرف الكلب (هول) عليه.. وقد بلغ «هول» من الشهرة أن أشعارًا نظمت فى مواهبه، فقال الشاعر محمود غنيم يصفه «كلب ينم على الجناة تمشى العدالة فى خطاه.. قد بات يرعى الأمن «هول» وغيره يرعى الشيـاه».
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







