قلوب على أرصـفة اللجـان

علماء: وجود الأمهات «مؤازرة نفسية» تعكس قوة روابط الأسرة

قلوب على أرصـفة اللجـان
قلوب على أرصـفة اللجـان


«لو ابنى شافنى واقفة بيطمن.. وأنا كمان بطمن».. بهذه الكلمات البسيطة تختصر إحدى الأمهات مشهدًا يتكرر كل عام أمام لجان الثانوية العامة، حيث تتحول الأرصفة إلى مقاعد انتظار، وتصبح ساعات الامتحان اختبارا للقلق والصبر للامهات.

حيث تتعلق العيون بالبوابات والنوافذ، بينما لا تتوقف الألسنة عن الدعاء، لكن القاسم المشترك بين الجميع هو الخوف على الأبناء والحرص على دعمهم نفسيًا والاطمئنان على مجريات أمورهم، تؤكد أم ياسمين من أمام مدرسة النصر للغات «بنتى متوترة ووجودى بيهديها ويطمنى كمان وجيت مخصوص عشان تحس إنى معاها».


وترى د. هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع، أن وجود الأمهات أمام اللجان يعكس قوة الروابط الأسرية فى المجتمع المصرى، موضحة أن الدعم النفسى الذى يشعر به الأبناء بوجود ذويهم بالقرب منهم يساعد على تخفيف التوتر والضغوط المصاحبة للامتحانات، بينما يرى بعض الامهات أن الانتظار فى المنزل أفضل حتى لا يشعر الطالب بالوصاية والترقب المستمر وأن البعد فى أحيان كثيرة يشعره بمزيد من الثقة والاستقلالية والحرية. 
وأضافت أن أفضل ما تقدمه الام هو التوازن فى العاطفة وتنظيم سبل الراحة والتغذية والمذاكرة للأبناء بعيدا عن أى ضغط.
وقالت د. إيمان عبدالله، اخصائى العلاج النفسى أن الانتظار يعد نوعا من المؤازرة النفسية بينما تعتبره بعض الأمهات استكمالا لدورهن فى الحماية والدعم.
مؤكدة أن الامتحانات فى المجتمع المصرى لا تخص الطالب وحده، بل تتحول إلى قضية أسرية تشارك فيها الأسرة كلها، وهو ما يفسر مشاهد الانتظار والقلق الجماعى أمام اللجان، ولكن تحذر من أن يتحول الدعم إلى ضغط نفسى إذا انهالت الاسئلة على الطالب فور خروجه أو ارتفعت التوقعات بشأن النتائج والتعامل على أنها مرحلة انتقالية ليس إلا مثل سابقتها فنراعى الاهتمام بالمثلث الانسانى المكون من الاجتماعى والبيولوجى إلى جانب التعليمى فتوجه بانتظارها رسالة للابناء «أنا أحبك لذاتك وليس لدرجاتك».. ورغم اختلاف المدارس والمناطق والطبقات يبقى مشهد الأمهات المنتظرات علامة مميزة لموسم الامتحانات، يجسد أصدق صور الدعم والتضحية، ويؤكد أن وراء كل طالب يخوض امتحانه أمًا تخوض امتحانا آخر من القلق والدعاء والانتظار.