على أرض الصعيد المباركة، وفى قلب محافظة المنيا، تنبت بذور عملاقة لمستقبل أكثر إشراقاً، إنه مشروع «وادى الطاقة» الذى يحوّل أشعة الشمس ونسيم الرياح إلى طاقة تدير عجلة التنمية. بهذا المشروع، ترسّخ مصر مكانتها كمنارة للطاقة النظيفة، وتؤكد أن رؤيتها لمستقبل أخضر أصبحت حقيقة واقعة، لا مجرد طموح.
تواصل محافظة المنيا ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم قلاع التنمية والاستثمار فى صعيد مصر، بعد أن أصبحت على موعد مع تنفيذ واحد من أضخم مشروعات الطاقة المتجددة فى الشرق الأوسط وإفريقيا والعالم، وهو مشروع وادى الطاقة «Energy Valley»، الذى يمثل نقلة نوعية فى ملف الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، ويعكس رؤية الدولة المصرية نحو مستقبل يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة.
ويقول اللواء عماد كدوانى محافظ المنيا، «جهود مكثفة تبذل لمتابعة المراحل التنفيذية للمشروع العملاق، والعمل على تذليل كافة العقبات وتقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة، بما يضمن سرعة التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة، فى إطار توجيهات القيادة السياسية بدعم الاستثمارات الكبرى وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة».
ويُقام المشروع بالتعاون مع شركة «سكاتك» النرويجية، إحدى كبريات الشركات العالمية المتخصصة فى مشروعات الطاقة المتجددة، حيث تسعى الشركة إلى إنشاء محطة طاقة شمسية عملاقة بقدرة تصل إلى 1.7 جيجاوات، مدعومة بمنظومة متطورة لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات بسعة 4 جيجاوات/ساعة، باستثمارات تُقدَّر بنحو 1.8 مليار دولار، فى خطوة استراتيجية تستهدف دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتوفير حلول متقدمة لتخزين الطاقة باستخدام أحدث التقنيات العالمية.
وكان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قد شهد، فى يناير الماضى، مراسم توقيع اتفاقيات التمويل المبدئية الخاصة بالمشروع، بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ممثلة فى الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وشركة «سكاتك» النرويجية ممثلة فى شركة «فالى للطاقة المستدامة»، وذلك ضمن خطة الدولة للتوسع فى مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة.
ويستفيد المشروع من الموقع الجغرافى المتميز لمحافظة المنيا، التى تتوسط محافظات الوجهين القبلى والبحرى، ما يجعلها نقطة محورية لتوزيع وتخزين الطاقة المتجددة، فضلًا عن امتلاكها مقومات طبيعية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة الشمسية، فى ظل ارتفاع معدلات سطوع الشمس على مدار العام.
ويولى اللواء عماد كدوانى محافظ المنيا المشروع أهمية قصوى، باعتباره أحد المشروعات القومية الواعدة التى ستسهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالمحافظة، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وفى هذا الإطار، بدأت المحافظة بالفعل فى ترجمة المشروع إلى فرص حقيقية على أرض الواقع، من خلال الإعلان عن توفير وظائف جديدة للشباب فى عدد من التخصصات، بينها المهندسون والسائقون والعلاقات العامة، بما يعكس جدية التنفيذ ويؤكد أن المشروعات القومية الكبرى أصبحت أداة فعلية لتحسين مستوى المعيشة وفتح آفاق جديدة للتوظيف داخل محافظات الصعيد.
وأكد محافظ المنيا، خلال لقاءاته مع ممثلى شركة «سكاتك»، حرص المحافظة على تقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الأخضر وتعزيز الاستثمارات المستدامة، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل نموذجًا حقيقيًا للتكامل بين الدولة والقطاع الخاص والشركات العالمية لتحقيق التنمية الشاملة.
ومع انطلاق المشروع العملاق على أرض المنيا، تبدو المحافظة على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاستثمارية، لتتحول «عروس الصعيد» إلى مركز إقليمى للطاقة النظيفة، ونموذج وطنى للمشروعات المستقبلية الواعدة.
علماء: وجود الأمهات «مؤازرة نفسية» تعكس قوة روابط الأسرة
رحلة عبر الزمن فى وثائق جامعة الدول العربية
«ساقية أبو شعرة» تغزو أسواق الدول العربية والأوروبية





