قلم حر

الأهلى بلا مدرب والزمالك بلا إدارة

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


فى بلادٍ تعشق الحكايات المتناقضة، لا شىء يبدو غريبًا. الغريب فقط.. أن تبحث عن المنطق.
الأهلي، هذا الكيان الذى تعلّم أن يسير وحده، كأنه مؤسسة أغلقت باب العشوائية إلى الأبد.. كل شيء فيه محسوب: المال، الصفقات، التخطيط، حتى التفاصيل الصغيرة التى لا تُرى؛ ولذلك، لا عجب أن تراه يكتسح ألعاب الصالات كإعصار هادئ، يترك خلفه 17 بطولة كأنها تحصيل حاصل، لا إنجاز يُحتفل به.. لكن المفارقة تبدأ من هنا، حين تصل إلى كرة القدم، تشعر أن هذا الكيان العملاق يقف على قدم واحدة.. لا لأن اللاعبين أقل، ولا لأن الإمكانيات ناقصة؛ بل لأن من يقود المشهد لا يشبهه.. مدرب لا يعكس قوة النادي، ولا يوازى حجم الدعم، ولا يترجم هذا الثراء إلى سيطرة مطلقة.
الأهلى قوي.. نعم؛ لكنه فى كرة القدم هذا الموسم.. يُدار بلا مدرب رغم تعاقب مدربين كثيرين عليه.. وعلى الجانب الآخر؛ الزمالك، النادى الذى يبدو كمن فقد البوصلة خارج الملعب، لكنه وجدها داخله؛ فى ألعاب الصالات، صرفٌ ببذخ، نتائج باهتة، والمحصلة بطولة وحيدة من أصل 18؛ رقم يوجع أكثر مما يُغضب؛ لأن الزمالك لم يكن يومًا عابرًا فى هذه الألعاب، بل كان عنوانًا لها.. هنا، لا ينقص المال؛ بل تنقص الفكرة.
لا تغيب الإمكانيات؛ بل يغيب من يُحسن استخدامها.
لكن؛ حين تُضاء أنوار كرة القدم، يظهر وجه آخر تمامًا.. منظومة صنعها اللاعبون والجمهور والمدرب معتمد جمال ورجال أعمال يعشقون الكيان؛ فريق يُقاتل، يلعب كأنه لا يملك رفاهية الخطأ، كأنه يعرف أن بقاءه مرهون بكل دقيقة.. إدارة مرتبكة؟ ربما.. مجلس غائب؟ وارد.. لكن داخل المستطيل الأخضر هناك نظام غير مكتوب، روح لا تُدرَّس، وإصرار لا يُشترى.
النتيجة؟ صدارة تُنتزع، ونهائى إفريقى يُحجز، وأداء يقول إن الزمالك.. يتوهج بلا إدارة.. هنا، لا بد أن نتوقف.. كيف لنادٍ يملك كل أدوات النجاح أن يتعثر فى أهم ألعابه؟ وكيف لفريق يعانى إداريًا أن يُحسن الوقوف فى وجه الأعاصير؟ الإجابة ليست فى الأرقام.. بل فى البشر.. الأهلى يملك النظام؛ لكنه يفتقد القائد فى لحظة الحسم.. والزمالك يفتقد النظام؛ لكنه وجد القائد فى داخل لاعبيه.
وفى النهاية؛ كرة القدم لا تعترف إلا بمن يحضر فى الوقت المناسب.. ولا تكترث كثيرًا بمن يملك أكثر؛ بقدر ما تحترم من يُحسن استخدام ما يملك.. الأهلى يُدار بلا مدرب.. والزمالك يتوهج بلا إدارة.. وبين هذا وذاك.. تُكتب حكاية موسم لا غريب ملىء بالمتتاقضات والإثارة؛ والنهاية لا تزال مفتوحة وربما تشهد فصولا درامية جديدة تزيد من شكل المتناقضات والغرابة.. كل الامنيات القلبية للأهلى والزمالك.. وإلى لقاء جديد.