فى دورته الـ74 منافسة قوية على جوائز المهرجان الكاثوليكى

ماجد الكدوانى يواجه شريف سلامة ونيللى كريم تأمل فى اقتناص الجائزة
ماجد الكدوانى يواجه شريف سلامة ونيللى كريم تأمل فى اقتناص الجائزة


انطلقت فعاليات الدورة الرابعة والسبعين من المهرجان الكاثوليكى المصرى للسينما، لتؤكد من جديد مكانته كواحد من أعرق وأهم المهرجانات الفنية فى المنطقة، حيث يجمع بين القيمة الفنية والرسالة الإنسانية فى آن واحد، ووسط حضور لافت لنجوم الفن والإعلام، تزينت منطقة وسط البلد بوهج السينما، وبدت أيام المهرجان وكأنها عرس فنى يحتفى بالإبداع الحقيقى، ومن المقرر أن يسدل الستار على هذه الدورة يوم الجمعة المقبل. 

لا يقتصر الحدث على كونه منصة للتكريم فقط، بل يتحول إلى مساحة حقيقية للحوار الفنى والإنسانى، وتتقاطع الأفكار والرؤى، وتلتقى الحكايات التى تعكس نبض المجتمع وتلامس قضاياه، وهو ما ظهر بشكل واضح فى الأفلام المشاركة بالمهرجان، والتى جاءت اختياراتها هذا العام لتؤكد أن السينما لا تزال قادرة على طرح القضايا الكبرى، وإعادة اكتشاف الإنسان فى تفاصيله البسيطة والعميقة على حد سواء.
هابى بيرث داى
ويعد فيلم «هابى بيرث داى» واحدًا من أبرز الأعمال التى تحمل حساسية إنسانية خاصة، والذى من المقرر أن يعرض اليوم «الاثنين»، حيث يقدم معالجة مختلفة لمشاعر معقدة تتعلق بالعلاقات الإنسانية واللحظات الفارقة فى حياة الأفراد، واستطاع الفيلم أن يحقق حضورًا لافتًا فى عدد من المهرجانات الدولية، لم يأت نجاحه من فراغ، بل اعتمد على رؤية إخراجية واعية تدرك كيف توظف جميع عناصر العمل لصالح الفكرة والفيلم ككل، وقد حصد إشادات نقدية واسعة، خاصة فيما يتعلق بقدرته على ملامسة وجدان المشاهد دون افتعال، ومثل هذا الفيلم مصر فى الأوسكار، والفيلم من بطولة نيللى كريم وشريف سلامة تأليف وإخراج سارة جوهر.  
دخل الربيع يضحك
كما عرض بالأمس فيلم «دخل الربيع يضحك»، الذى يواصل بدوره تقديم نموذج مختلف من السينما التى تراهن على الفكرة والطرح غير التقليدى، وهو العمل الذى لفت الأنظار إليه خلال عرضه فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، واستطاع أن يخلق حالة من التفاعل بفضل مجموعة القصص التى يحتوى عليها الفيلم بطريقة غير مألوفة، والتى تتعامل مع الواقع من زاوية جديدة تمزج بين البساطة والعمق، ولم يكن مستغربًا أن تحصد مخرجته نهى عادل على عدة جوائز، حيث عكست رؤيتها الإخراجية قدرة واضحة على التحكم فى أدواتها، وتقديم عمل يحمل بصمة خاصة، بعيدًا عن القوالب التقليدية، ويقدم العمل رحلة إنسانية وشعرية من خلال أربع حكايات مترابطة تدور فى فصل الربيع، حيث تكشف كل قصة مشاعر خفية وغضبًا مكبوتًا وأملاً هشًا ودموعًا صامتة خلف لحظات من الضحك، قبل أن تتغير مسارات الحكايات مع تبدل الفصل. 
فيها إيه يعنى
أما فيلم «فيها إيه يعنى» الذى افتتح عروض المهرجان، يمثل حالة فنية مختلفة من حيث المزج بين الطابع الجماهيرى والجوانب الإنسانية، حيث يقدم ماجد الكدوانى شخصية تحمل أبعادًا جديدة لم يعتدها الجمهور منه، وهذا التحول فى الأداء أضفى على الفيلم روحًا مختلفة، وجعله قادرًا على الوصول إلى شريحة واسعة من المشاهدين، دون أن يفقد عمقه أو رسالته، وقد نجح العمل فى تحقيق حضور جماهيرى قوى خلال عرضه فى دور السينما، مستندًا إلى توازن ذكى بين الكوميديا التى تخفف من وطأة الموضوع، والطرح الإنسانى الذى يترك أثره بعد انتهاء المشاهدة.
حفل الافتتاح
ولا يمكن الحديث عن هذه الدورة دون التوقف عند اللحظات الإنسانية التى شهدها حفل الافتتاح، حيث جاءت كلمات المكرمين محملة بقدر كبير من الصدق والعفوية، ولم تكن مجرد كلمات عادية، بل تعبيرات حقيقية عن الامتنان والتقدير، خاصة أن هذا التكريم يحمل طابعًا مختلفًا، كونه يصدر عن مهرجان يضع القيم الأخلاقية والإنسانية فى مقدمة أولوياته، وهذا البعد يمنح الجائزة ثقلًا معنويًا يتجاوز حدود التقدير الفنى، ليصل إلى الاعتراف بقيمة الرسالة التى يقدمها الفنان من خلال عمله.
وعلى خشبة مسرح المركز الكاثوليكى العريق، أعلن الأب بطرس دانيال انطلاق الدورة الجديدة، مؤكدًا أن المهرجان يزداد تألقًا عامًا بعد عام بفضل جمهوره وفنانيه الذين يؤمنون بأن الفن رسالة سامية، مشددًا على استمرار دعم المواهب الشابة وتكريم المبدعين الذين تركوا بصمة واضحة فى وجدان الجمهور.
بدأ حفل الافتتاح بعرض فيلم تسجيلى استعرض أبرز محطات الدورات السابقة، مسترجعًا لحظات من تاريخ المهرجان الحافل، قبل أن يلقى الأب فيليب فرج الله كلمته، تلاه سفير الفاتيكان فى مصر نيقولاس هنرى تيفينا، حيث أكدا على أهمية الفن كوسيلة للحوار الثقافى والتقارب الإنسانى.
وشهدت الليلة الإعلان عن قائمة المكرمين، التى اختارتها اللجنة العليا برئاسة الأب بطرس دانيال وعضوية كل من مجدى سامى وميشيل ماهر، حيث جاءت الأسماء معبرة عن تنوع الإبداع بين التمثيل والإخراج والكتابة والإعلام.. ففى فئة الريادة السينمائية، تم تكريم كل من رياض الخولى وخالد الصاوى وسماح أنور تقديرًا لمسيرتهم الفنية الحافلة. بينما ذهبت جائزة المركز الخاصة إلى الدكتورة غادة جبارة، وفاز الكاتب مجدى صابر بجائزة فريد المزاوى.
كما حصل المخرج مجدى أحمد على على جائزة الأب يوسف مظلوم، فيما نال الإعلامى أسامة منير جائزة التميز الإعلامى. أما جوائز الإبداع الفنى، فذهبت إلى الفنان محمد الصاوى، والموسيقار خالد حماد، والناقدة ماجدة موريس، ومدير التصوير مازن المتجول، إلى جانب الفنانة جومانا مراد.
ولم تغب الدراما عن منصة التكريم، حيث فازت الفنانة أمينة خليل بجائزة أفضل ممثلة عن دورها فى مسلسل «لام شمسية»، فيما أعلن الأب بطرس دانيال أن الفنانة ريهام عبد الغفور ستتسلم جائزتها فى حفل الختام عن مسلسل «ظلم المصطبة». كما حصل الفنان الشاب أحمد غزى على جائزة المركز التشجيعية، فى خطوة تعكس دعم المهرجان للجيل الجديد.