كل ذرة فى كيانى تهتز لوقع تلك الكلمات الأثيرية الآسرة حين تدوى فى الأسماع، وتنساب فى جنبات الوجدان، تجسد روعة وفرادة المشهد الذى لم يتكرر، على امتداد تاريخ الإنسانية حتى يومنا هذا ، فى أى موضع آخر من الكرة الأرضية على رحابتها واتساعها، إذ تحنن رب الأكوان وسيد الوجود على عبده المنتقى المختار ، فكلمه - مباشرة - دون وسيط ، ليصير الرجل النقى المتواضع الصديق « موسى « كليم الجليل تقدس اسمه، وتقص علينا سور الوحى الأخير ، وفصول السفر الخاتم تفاصيل الموقف الاستثنائى ، وملامح المشهد المذهل فى أكثر من موضع ، مثل ذلك النص الكريم الخلاب فى سورة طه: «فلما أتاها نودى يا موسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى « ، ما أروع المشهد ، أن يقف العبد فى حضرة الحى الذى لا يموت ، وتحظى بقعة ما بحضور من رب الزمان والمكان ، خالق النسم والأكوان ، ثم يختار المطلق الأوحد تلك البقعة المطهرة لتكون شاهدة على التجلى الذى لم تتحدث الأسفار المقدسة ، ونصوص الوحى عن تكراره فى موضع آخر غير ذلك المكان الذى تحتضنه أرض سيناء ، الأرض التى اختارها الإله ليمنح البشرية أشرف حضور ، وأقدس تجل ، لذا تظل سيناء الأرض المطهرة دوما حتى انقضاء الدهور وانتهاء الأزمان ، وتبقى على مر العصور أفق البطولات ، وملاحم الشهداء ، فكلما حاول الغزاة ، والجواسيس البغاة تدنيسها ، تصدى لهم الأبطال البواسل ، وغسلت دماء الشهداء دنس المغرضين الطامعين ، مثلما حدث فى ملاحم حروب الاستنزاف ، والعبور العظيم ، ودحر الإرهاب ، وتقف دماء آلاف الشهداء من أبطال القوات المسلحة والشرطة - وعلى سبيل المثال فقط لا الحصر بالطبع - نذكر فى أعياد تحرير سيناء أسماء : عبد المنعم رياض ، إبراهيم الرفاعى ، أحمد حمدى ، وأحمد المنسى « بطل ملحمة البرث» ، تقف شاهدا على أن الأرض التى طهرها الله ، لن يستطيع بشر تدنيسها ، ولو احتشدت لذلك عصابات الخوارج، وسفلة الإخوان المتأسلمين المجرمين.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







