إنها مصر

سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!

كرم جبر
كرم جبر


اليوم الإثنين سيكون مشهودا.. يلعب الزمالك فى استاد القاهرة فى الخامسة مساءً، والأهلى فى استاد الدفاع الجوى فى الثامنة مساءً، وبين الملعبين مسافة تقترب من 14 كيلومترًا، لكنها شاسعة فى حسابات القلوب والمشاعر بين جماهير الناديين، ولسان حالهم يقول: ربنا يستر.
إذا فاز الزمالك على إنبى «آه لو لعبت يا زهر»، أصبح على بعد خطوات قليلة من اللقب، وانطلقت مواكب الفرح البيضاء فى الشوارع، أما إذا تعادل أو خسر فليلة سوداء، وتشتعل المنافسة كالنار مع الأهلى وبيراميدز.
وما تنتهى إليه مباراة الزمالك سيكون ترمومتر الحالة الجماهيرية فى مباراة الاهلى، ويسود الترقب الشديد، وقلوب معلقة بين صافرتى البداية والنهاية، نصف الأمل فى استاد القاهرة، والنصف الآخر فى استاد الدفاع الجوي، وتتشابك النتائج وتتعانق الاحتمالات، فى مشهد نادر ومثير.
إنه يوم المتعة القصوى التى تحبس الأنفاس، وتضرب القلوب، وتزلزل المشاعر، وربما لم يحدث مثل هذا من قبل، وتحمل الأيام القليلة القادمة المزيد من الترقب واللهفة والانتظار، لما ستسفر عنه هذه المواجهات.
لا أعتقد ان القضية هى من يكسب ومن يخسر، بقدر أن تتحقق العدالة الكاملة لكل الفرق، دون انحياز أو مجاملات، حتى نزيح السحب السوداء، التى خيمت على سماء البطولة، بسبب اتهامات التحكيم.. العدالة هى روح المنافسة الحقيقية التى نبحث عنها جميعًا.
أتمنى أن نرفع شعار «لا للتعصب»، وأن يسود خطاب إعلامى يساهم فى تخفيف حدة الاحتقان، ويبتعد عن النقد الذى يشعل المشاحنات ويغذى الكراهية بين الجماهير، والالتزام بالحياد والموضوعية، والابتعاد عن الأحقاد والفتن.
وأتمنى أن يكون الحكام قضاة حقيقيين داخل الملعب، يبتعدون عن الشبهات، بدلا من الدخول فى صراعات وضغوط مع كل الأندية، وأن يدركوا حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم، خاصة أن القرارات الخاطئة هى السبب فى تعكير أجواء المسابقة.
أما مسئولو تقنية «الڤار» الفيديو، حكامًا ومخرجين ومصورين، فعليهم أعباء ضخمة فى مساعدة الحكام والتحلى بالأمانة، للقضاء على أى شبهات تتعلق بالتلاعب فى اللقطات أو الخطوط، بما يخفف من حدة الجدل والانتقادات، فمن غير المقبول أن يكون المهاجم بعيدا تماما عن التسلل، وتُظهره اللقطات فى وضع مختلف «شغل مخرجين»، أو يتم عرض زوايا دون غيرها، لمجاملة فريق على حساب آخر، فهذه أمور تضر بالثقة فى المنظومة كلها.
المشكلة أن تطبيق تقنية الفيديو بمواصفاتها الكاملة كما فى الدول المتقدمة باهظ التكاليف، ويعتمد على تقنيات متقدمة، ونماذج رقمية ثلاثية الأبعاد تعمل بالذكاء الاصطناعى، وتحدد مواقع اللاعبين والكرة بدقة كبيرة، ونأمل أن نصل إلى هذا المستوى من التطور.
المهم أن يسود الشعور بالعدالة والحياد، ونحن مقبلون على تحديات كبيرة فى منافسات كأس العالم، ونحتاج أن نقف جميعًا على قلب رجل واحد خلف المنتخب، وأن نتصافح ونتسامح، ونقدم صورة تليق باسم مصر، داخل الملعب وخارجه.