تعرف بريطانيا تاريخيا بالعقل المدبر لصناعة العالم الحالى وتحالفاته وما به الولايات المتحدة الأمريكية من نفوذ وقوة هو بتسهيلات بريطانية.
فى الثالث والعشرين من الشهر الجارى أقدمت الحكومة البريطانية على إغلاق وحدة مختصة بمتابعة انتهاكات القانون الدولى فى غزة ولبنان، وادعت الحكومة أن هذه الخطوة ترتبط بإجراءات تقشف داخل وزارة الخارجية.
ويشمل الإغلاق وحدة القانون الدولى الإنسانى التى كانت تضطلع بدور أساسى فى تقييم الانتهاكات المحتملة.
القرار لم يقتصر على إلغاء الوحدة، بل شمل أيضاً وقف تمويل مشروع رصد النزاعات والأمن والذى يوفر أعمالاً تحليلية للوزارة، من بينها أكبر مشروع مفتوح المصدر لتوثيق الحوادث فى فلسطين المحتلة ولبنان.
هذا الإجراء على سبيل المثال يثير الريبة حول السلوك البريطانى بشكل عام خاصة أن الحكومة البريطانية أعلنت فى مايو 2025 تعليق مفاوضات تحديث الاتفاقية التجارية، واستدعت سفيرة دولة الاحتلال الإسرائيلى ، كخطوة احتجاجية على أسلوب إدارة الحرب فى قطاع غزة وتأثيره على العلاقات الثنائية. ومع ذلك، استمر التبادل التجارى القائم، وفى مارس 2026، أشارت تقارير إلى تحقيق فائض تجارى بريطانى إسرائيلي.
الموقف البريطانى والذى تبعه فى سبتمبر عام ٢٠٢٥م بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ناتج عن ضغط شعبى بريطانى ضد جرائم الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني.
وقد تكون الخطوة التى قامت بها بريطانيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية خلفها عملية هروب من مسئولية تاريخية تجاه الظلم الذى لحق بالشعب الفلسطينى بدءا من وعد بلفور مرورا بالانتداب البريطانى على فلسطين وسرقة مقدراتها وتسهيل عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، خاصة أنها استمرت فى علاقاتها السياسية والعسكرية والأمنية والتجارية وغيرها مع الاحتلال الإسرائيلي.
تعرف بريطانيا تاريخيا بالعقل المدبر لصناعة العالم الحالى وتحالفاته وما به الولايات المتحدة الأمريكية من نفوذ وقوة هو بتسهيلات بريطانية، حيث ورثت الولايات المتحدة الأمريكية كل النفوذ البريطانى فى العالم.
و تصادف هذه الأيام الذكرى المائتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية عن بريطانيا، وبهذه المناسبة يزور الملك البريطانى تشارلز وزوجته كاميلا واشنطن للمشاركة فى احتفال هذه المناسبة، وتعتبر هذه الزيارة اختبارا جديا للدبلوماسية البريطانية الذكية.
تأتى هذه الزيارة بعد التوتر الشكلى القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتى لم تراع مصالح بريطانيا وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية فى الناتو، والتى دفعت الجناح السياسى فى بريطانيا للحديث بشكل واضح بأن هذه حرب الولايات المتحدة الأمريكية ولا شأن لبريطانيا بها.
وتحت مبدأ مصالح بريطانيا الاستراتيجية والدفاع عنها، تم تشكيل ائتلاف دولى من أربعين دولة خلال الأيام الماضية بناء على حراك قادته بريطانيا وفرنسا الهدف منه ضمان ملاحة حرة فى مضيق هرمز تحت مسار يعمل بالطرق السلمية ولا يسقط خيار عمليات عسكرية دون التورط فى الحرب.
هذا التحرك الغربى وخاصة البريطانى يكشف الكيل بمكاييل مختلفة، فعندما مست المصالح حدث هذا التركيز البريطانى على تهديدات الملاحة فى المضائق، فى حين ظل الصمت والتجاهل للإجرام والتوسع الإسرائيلى فى المنطقة، فالمحرك هنا المصالح وليس العمل على حل جذور الصراع التى لعبت بريطانيا دورا فى تأسيسه.
وقد نجد فجأة بعد تشكيل هذا التحالف متعدد الجنسيات دخول هذا التحالف فى مواجهات عسكرية فى المنطقة تحت حجة الحفاظ على حرية الملاحة و حماية القواعد البريطانية فى المنطقة.
لقد أصبحت الأمور أكثر وضوحا وهذه فرصة لتكف بريطانيا عن سياسة المراوغة والتدليس، وتكف عن أسلوب الخبث السياسى وتصلح إجرامها التاريخى ضد المنطقة، ولا تتستر حول مبرراتها سالفة الذكر فى مرحلة حرجة لا تقل مخرجاتها عن مخرجات الحرب العالمية الثانية.


الشرع فى لبنان… على الطريقة السورية
الشيطان أشطر من ميسى فشجعوه!
وسائل التفاسخ الاجتماعى !






