لا مفاجآت فى توجه الطرفين الإيرانى والأمريكى مرة أخرى إلى إسلام آباد. رغم ارتفاع أصوات التهديد والوعيد من الجانبين إلى أن قنوات التفاوض الخلفية لم تغلق، وجهود الوساطة لم تتوقف بل تضاعفت، والثابت - رغم كل التصعيد- أن الطرفين يدركان جيدًا أن العمل العسكرى وصل غايته، وأنه -رغم تباعد المواقف - فإن الاتفاق ممكن..
وضرورى للطرفين معًا!! مجرد تحرك الطرفين مرة أخرى نحو «إسلام آباد» يعنى أن هناك تحركات جادة وإشارات إيجابية لتقريب وجهات النظر بشأن نقاط الاختلاف. اختيار طهران لوزير الخارجية عراقجى لهذه المهمة له معناه وأهميته خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكى ترامب قبل بضعة أيام بأن عراقجى مفاوض ممتاز وأنه يتمنى أن يراه فى الجولات القادمة من التفاوض.
فى المقابل فإن إرسال المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر رغم أهميته احتاج لرسالة طمأنة من واشنطن بأن نائب الرئيس «دى فانس» سوف يتابع كل تطورات الاتصالات الجارية وأنه سيشارك فى المفاوضات المباشرة إذا تقرر إجراؤها فى الأيام القادمة.. وعاد رئيس البرلمان الإيرانى «قاليباف» ليرأس الوفد الإيرانى كما فى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد!!
واضح أن الطرفين -رغم لغة التصعيد المتبادل- يدركان أن لعبة «عض الأصابع» التى تجرى لا يمكن أن تستمر طويلًا. التكلفة عالية على الطرفين.. إيران تعرف أن الحصار الاقتصادى لموانيها ليس سهلًا لاقتصاد منهك ومطالب بأن يكون أيضًا فى حالة تعبئة عامة واستعداد للمواجهة فى أى وقت. وأمريكا تدرك أن استمرار الحشد يعنى مليار دولار يوميًا، ويعنى ارتفاعًا فى سعر البترول يترك آثاره على الداخل الأمريكى، ويعنى ضغطًا إقليميًا ودوليًا من أجل إنهاء الحرب، ويعنى أن يسيطر شبح الحرب على انتخابات نوفمبر الحاسمة.. وهو ما يحاول ترامب تجنبه بكل الوسائل!!
وسط كل ذلك يبرز عامل آخر يضغط على الإدارة الأمريكية أشار إليه الرئيس ترامب بالأمس. ففى الوقت الذى طلب فيه اعتمادًا إضافيًا لتغطية نفقات العمليات العسكرية قدره ٢٠٠ مليار دولار، فتح ترامب مرة أخرى ملف الرسوم الجمركية لافتًا إلى أن حكم المحكمة الفدرالية العليا ببطلان ما فرضه من رسوم إضافية يلزم الإدارة برد ١٥٩ مليار دولار حصلتها بدون وجه حق.
والأهم أن ترامب سيكون فى يوليو القادم أمام خيارين: إما البحث عن بديل للرسوم الجمركية التى استخدمها كسلاح فى علاقاته الدولية، أو الذهاب للكونجرس صاحب الاختصاص الذى سيرفض حتمًا أى رسوم إضافية يتحمل تكلفتها - فى النهاية - المواطن الأمريكى وهو على أبواب الانتخابات!!
بالتأكيد.. يريد ترامب التفرغ لمعارك الداخل قبل انتخابات قد تقرر مصيره شخصيًا، ويريد استعادة وحدة حزبه المنقسم بشدة حول الحرب على إيران والعلاقة مع إسرائيل. صوت العقل يقول إن أحدًا لن يستطيع تحمل تبعات استئناف الحرب، وأن باب التفاوض مفتوح والاتفاق ممكن.. وضرورى لكل الأطراف!!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







