استوقفنى «بوست» نشره المستشار أحمد حسين، المستشار القانونى لجهاز مدينة أكتوبر الجديدة، على صفحته بالـ«فيس بوك»، جاء فيه:
(قال الله تعالى فى «سورة هود:آية 85»: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.. وقال تعالى فى «سورة الشعراء:آية 183»: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ «الشعراء:183»، قال القرطبى: «البخس النقص وهو يكون فى السلعة بالتعيب والتزهيد فيها أو المخادعة عن القيمة والاحتيال فى التزيد فى الكيل والنقصان منه، وكل ذلك من أكل المال بالباطل».. وقال الشوكانى: «وفيه النهى عن البخس على العموم».. ولنتأمل حديث جرير بن عبد الله الذى رواه مسلم قال: «بايعت النبى على النصح لكل مسلم».. هذا وإن كان مثل هؤلاء التجار لا يريدون نصح البائع فلا أقل من أن لا يعمدوا إلى غشه والكذب عليه وإلا فليبشروا بالمحق لأموالهم، ففى الحديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)، «رواه البخارى».. وجاء فى تفسير ابن كثير: قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ «هود:85».. أى: نهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين ونهاهم عن العثو فى الأرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق.
وجاء فى تفسير الطبرى: القول فى تأويل قوله تعالى، قال أبوجعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قول شعيب لقومه: أوفوا الناس الكيل والميزان «بالقسط»، يقول: بالعدل، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التى هى مما يكال أو يوزن حقوقهم، على ما وجب لهم من التمام، بغير بَخس ولا نقص.. ويقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم التى يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنًا أو غير ذلك، حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.. وقوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول: ولا تسيروا فى الأرض تعملون فيها بمعاصى الله).. «إنتهى البوست».
واتساقًا مع ما تقدم، لنتدبر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، لنجد مَن دعا الناسَ إلى أداء الحقوق، ونهاهم عن بَخْسها فقد دعا إلى العدل الذى يتفقُ عليه المنصفون، ولا يكابرُ فيه إلا الطغاةُ المجرمون، فكل شيء للناس فهو مَنهِى عن البخس فيه، سواء أكان كيلًا أم وزنًا، أم سلعةً أم منفعة.. حتى المعاملات التى يشوبها «التنمر»، فما أقبحها فى هذا الزمان، حيث أصبحت مرضًا عضال لدى ضعاف النفوس غير الأسوياء من بشر ظنوا أن سلوكياتهم المشينة ستعوضهم ضعف شخصيتهم المهلهلة.. فلندعُ لهم بالهداية.
ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







