بدون تردد

العالم.. فى أزمة

محمد بركات
محمد بركات


أحسب أنه بات واضحًا ومعلنًا قيام كل الدول باتخاذ العديد من الإجراءات الضرورية للتعامل مع  الأزمة الاقتصادية الحادة والمتصاعدة، التى تواجه العالم كله الآن ومنذ بدء واشتعال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فى ظل الانفلات والارتفاع الهائل فى أسعار البترول والغاز، والاضطراب والقلق الكبيرين فى الساحات الاقتصادية العالمية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد ومسارات التجارة العالمية.

وإذا كانت هناك من صفة مشتركة بين الإجراءات الاستثنائية المتعددة التى اتخذتها الدول فى مواجهة الأزمة، فإن هذه الصفة هى بالقطع محاولة الحد من الإسراف العام والسيطرة بقدر الإمكان على الاستهلاك وترشيده قدر المستطاع ووضع ضوابط للسيطرة على الاستيراد والعمل على زيادة الإنتاج بكل الوسائل الممكنة، والاعتماد على الذات والمنتج المحلى فى تلبية وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين.

وإذا كانت هذه هى مجموعة الإجراءات التى اتخذتها الدول أو تسعى لاتخاذها لمواجهة الأزمة والتعامل معها للنجاة من آثارها الضارة وانعكاساتها السلبية، فإننا يمكن أن نضعها كلها تحت عنوان واحد شامل جامع، وهو أنها إجراءات تقشفية.. وهى كذلك بالفعل.

والأزمة التى يعيشها العالم حاليًا لها صور وجوانب متعددة، لعل أبرزها هو ما يتعلق بالجوانب والتطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب ذاتها، وما نجم عنها من دمار فى إيران والدول الخليجية المجاورة رغم عدم مشاركتها فى عمليات الحرب أو القتال بصورة مباشرة.

ولكن رغم أهمية وبروز تلك الجوانب العسكرية والسياسية، فإن الأكثر تأثيرًا على العالم هو الجوانب الاقتصادية، التى امتد تأثيرها على العالم كله دون استثناء، والتى تمثلت فى أزمة الطاقة والارتفاع الهائل فى أسعار البترول والغاز وارتفاع الأسعار بصفة عامة وشاملة.

وهكذا أصبح العالم ونحن جزء منه يعانى أزمة اقتصادية عامة وشاملة، وسط معاناة شديدة للارتفاع المفاجئ فى أسعار المحروقات والطاقة والخلل فى سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية وارتفاع متوقع فى أسعار كل السلع والمنتجات.

كان الله فى عون العالم.. وعوننا جميعًا معه.