يحدث فى مصر الآن

مدبولى يُلقى كلمة أمام مجلس النواب

يوسف القعيد
يوسف القعيد


تابعتُ باهتمام وعناية الخطاب الذى ألقاه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضى، وفى هذا الخطاب المطوَّل تناول الوضع الاقتصادى فى مصر وتوقف أمام الحرب الدائرة فى المنطقة وتأثيراتها على الاقتصاد المصرى، كما شرح موقف الدبلوماسية المصرية من الأحداث والجهود الجارية خلال الفترة التى سبقت أجواء التصعيد.

إن ترشيد الإنفاق الحكومى يمكن أن يكون عنوانًا لهذه الكلمة، فقد كانت هناك مجموعة من الإجراءات والفاعليات اتخذتها الحكومة لمواجهة هذه الظروف الطارئة، منها خفض السفريات الرسمية، وتخفيض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية على مستوى الدولة بنسبة وصلت إلى  30% فى بعض الحالات.

إن ما جرى كان له تأثير ضخم على قطاع الطاقة. ومن المؤكد أن مصر تأثرت به كثيرًا. وارتفعت الأرقام لدرجات غير مسبوقة. وقفزت الفاتورة الشهرية من 650 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، أى بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهريًا، وذلك لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

من المؤكد أن مواجهة قضايا الوقود والإنفاق الحكومى عمومًا ليست مسئولية الحكومة وحدها، بل على كل فردٍ فى الشعب المصرى أن يواجه هذه الأزمة باعتبارها تخصه شخصيًا، وليست أمرًا يخص الوطن فقط. وأن يضيفها إلى ما تحملناه من متاعب وهموم فى الفترات السابقة. نُكمِل بتحمُّلها دورنا كشعبٍ أثبت للدنيا كلها قُدرته على التحمُّل وعلى التعامل مع الأزمات بشجاعة.

ومن المؤكد أن كل المصريين بدءًا من القادرين، وصولاً إلى الذين يملكون بالكاد قوت يومهم على استعدادٍ تام لأن يتحملوا الظروف الصعبة التى فرضتها هذه الحرب علينا. ومن الثابت أن هذه الحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولكننا جزءٌ من الشرق الأوسط والوطن العربى، وأمة العالم الثالث. وعلينا أن نتحمل مهما كانت الظروف صعبة وعصيبة.

لقد قال رئيس الوزراء إنه من المتوقع استمرار الأزمة وامتدادها لعدة شهورٍ مقبلة، لذلك كان لابد من اتخاذ قراراتٍ إضافية تقوم على ترشيد استهلاكنا للطاقة. ومن ضمنها قرار تبكير مواعيد غلق المحلات التجارية، وقرار تفعيل العمل عن بُعد لمدة يوم واحد أسبوعيًا طوال شهر أبريل، والإبطاء الكامل للمشروعات الكُبرى كثيفة استهلاك السولار لمدة ثلاثة أشهر.

أيضًا كان لابد من ترشيد استهلاك وتخفيض إنارة الشوارع وغلق الإنارة عن اللوحات الإعلانية، وترشيد استهلاك الكهرباء بجميع المبانى والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية، بالإضافة إلى مراجعة قواعد استهلاك الوقود فى مختلف القطاعات الحكومية، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعى، مع بدء حملة توعية بكل وسائل الإعلام تدعو المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء والالتزام بأنماط التشغيل الحديثة لخفض استهلاك الوقود بمحطات الكهرباء، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة والإسراع فى تنفيذ خطط التوسع فى مجالات الطاقة الجديدة المتجددة.
ومن المؤكد أن ما لم يقله الدكتور مصطفى مدبولى أن الشعب المصرى البطل يُمكنه أن يدعم دولته، وأن يقف مع حكومته فى مواجهة هذه الأزمة مهما كانت الظروف التى يمر بها.

وهذا ثابت ومؤكد حضاريًا وتاريخيًا من أزماتٍ كثيرة مررنا بها، وتمكنا من الانتصار عليها بإرادة الشعب المصرى قبل أى اعتبارٍ آخر..

فمصر التى وقفت مع الرئيس عبد الفتاح السيسى طوال سنوات حُكمه فى مواجهة الأزمات والصعاب قادرة على أن تنتصر على أى صعابٍ أخرى مقبلة، بالتكاتف والتلاحم والتآزر واعتبار أن ما يخص الوطن يخص كل مصرى مهما كانت الأعباء.