مفاوضات «شد الحبل»

واشنطن وطهران تمارسان ضغوطًا عالية المخاطر.. وإسلام آباد «غاضبة»

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب


ترامب يخنق إيران بحريًا وماليًا.. والحرس الثورى يحتجز سفينتين فى هرمز
عواصم - وكالات الأنباء:
فرضت سلسلة من الأنباء المتضاربة «بشكل مدروس» بين الولايات المتحدة وإيران، نفسها خلال الساعات الماضية قبل إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تمديد الهدنة، إذ لم تجد صحيفة «وول ستريت جورنال» أفضل من توصيف «لعبة شد الحبل» بين واشنطن وطهران لما دار فى كواليس اللحظات الأخيرة.


قبل إعلان ترامب عن تمديد الهدنة التى انتهت منتصف ليل أمس، سادت حالة من الترقب والتوتر خصوصًا مع إيقاف البيت الأبيض خطط إرسال نائب الرئيس جيه دى فانس إلى باكستان بعد أن أبقت طهران مفاوضيها فى اللحظة الأخيرة.
فبعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة طوال أول أمس فى البيت الأبيض، درس ترامب خياراته مع فانس وكبار مسئولى الأمن، إضافة إلى صهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين كان من المفترض أن يغادرا أيضًا إلى إسلام آباد لإجراء المفاوضات. وبحلول فترة ما بعد الظهر، تم تعليق رحلة فانس. وبحلول المساء، تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
وخلال الاجتماعات، أبلغ مساعدون ترامب أن الحكومة الإيرانية ليست كيانًا موحدًا، وأن فصائل متشددة فى طهران غير مستعدة للانصياع لمطالب الرئيس. كما أُثيرت تساؤلات فى البيت الأبيض حول ما إذا كانت إيران قادرة أصلًا على التفاوض والالتزام بأى تعهدات.
ورغم أن ترامب طرح فكرة استئناف حملة القصف، قال مسئولون إنه بدا حذرًا من إعادة إشعال الأعمال العدائية وإطالة أمد نزاع لا يحظى بشعبية لدى الرأى العام الأمريكى. وفى النهاية قرر ترامب وفريقه اتباع نهج وسط: الحفاظ على الضغط على إيران إلى أجل غير محدد حتى تقدم عرضًا ملموسًا للولايات المتحدة. وبعد ذلك يمكن للرئيس تقييم ما إذا كانت المفاوضات ستستمر أو إذا كان سيتعين عليه إصدار أمر بموجة جديدة من الضربات عليها.
لكن تمديد الهدنة المعلن من قبل ترامب خرج إلى النور مشروطًا باستمرار حصار الموانئ الإيرانية، وهو ما قابلته طهران برفض شديد، وتحديدًا فى ظل احتجاز الجيش الأمريكى سفينة تجارية لها، وهو ما ردت عليه أمس باستهداف الحرس الثورى لسفينتين تجاريتين واحتجازهما لدى عبورهما من مضيق هرمز. ورغم ذلك نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسئولين عسكريين قولهم إن العمليات البحرية أجبرت ما لا يقل عن 28 سفينة على العودة.
أما الوسيط الباكستانى فقد بدا غاضبًا سرًا من إيران بسبب تراجعها فى اللحظة الأخيرة عن حضور المحادثات، وفق ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، غير أن رئيس الوزراء الباكستانى بحث مع السفير الإيرانى جهود إحلال السلام. ولم تكتف باكستان بذلك بل نقلت وكالة أسوشتدبرس عن مسئولين تأكيدهم انتظار رد طهران بشأن موعد إرسال وفد لجولة ثانية من المفاوضات مع الإبقاء على الترتيبات الأمنية فى العاصمة تحسبًا لوصول الوفدين.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية عن مصادر قولها إن تمديد وقف إطلاق النار الذى أعلنه ترامب مع إيران، من المرجح أن يكون لفترة قصيرة الأمد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت تقديرًا لباكستان على دورها فى الوساطة.
ويتسق ذلك مع إعلان التليفزيون الإيراني، أمس، أن طهران قد لا تلتزم بوقف النار مع أمريكا وستتصرف وفقًا لمصالحها. ونقل الإعلام الإيرانى عن الحرس الثورى قوله إن قواته مستعدة لمواجهة أى عدوان جديد، مشددًا على ضرورة اليقظة ومراقبة ساحة المعركة الصامتة خلال وقف إطلاق النار.  
فى الوقت نفسه أكد الرئيس الأمريكى أن إيران «تنهار ماليًا» جراء إغلاق مضيق هرمز الحيوى. وكتب على منصته تروث سوشال: «إيران تنهار ماليًا! إنها تريد فتح مضيق هرمز فورًا»، مضيفًا أن طهران «تعانى شحًا فى السيولة».
لكن فى المقابل، قال وزير الزراعة الإيرانى إن الحصار البحرى الذى تفرضه الولايات المتحدة لم يكن له تأثير يُذكر على قدرة البلاد على تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، مشيرًا إلى قوة الإنتاج المحلى وتوافر مسارات بديلة للاستيراد.
وقال غلام رضا نورى: «على الرغم من الحصار البحرى الأمريكى، لا نواجه أى مشكلة فى تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، إذ إن اتساع البلاد يتيح الاستيراد عبر حدود مختلفة». وعلى المستوى الإيرانى أيضًا، أعدمت طهران أمس رجلا ثبت تورطه فى صلات مع جهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد)،إلى ذلك، تستضيف بريطانيا اليوم وغدًا عسكريين من حوالى 30 بلدا لمناقشة تشكيل مهمة بقيادة لندن وباريس لحماية الملاحة فى مضيق هرمز.