في زمن تتزايد فيه المخاوف الصحية ويبحث فيه كثيرون عن حلول سريعة لأمراض العصر، ظهرت اتجاهات غذائية مثيرة للجدل تقدم نفسها كبدائل «علاجية» تعتمد على تقسيم صارم للأطعمة إلى فئات مطلقة بين النافع والضار.
ومن أبرز هذه الاتجاهات ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، الذي أثار نقاشًا واسعًا بين مؤيدين يرونه طريقًا للشفاء، وخبراء يحذرون من تبعاته الصحية والفكرية.
اقرأ أيضًا | محامي الدكتور ضياء العوضي يقطع الشك باليقين ويؤكد وفاته
في ظل الانتشار المتزايد لمفاهيم التغذية البديلة، برز ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يقوم على فكرة الفصل الحاد بين الأطعمة المصنفة كـ"طيبة" وأخرى تُوصف بأنها «خبيثة»، مع فرض قوائم صارمة من الممنوعات الغذائية بهدف علاج أمراض مزمنة، وفق ما يروّجه بعض القائمين عليه.
ويذهب هذا النظام إلى حد إعادة تعريف بعض المفاهيم الغذائية خارج الإطار العلمي التقليدي، من خلال استبعاد أطعمة تُعد أساسية في النظم الغذائية العالمية، مثل الدواجن والألبان والبقوليات، بزعم أنها تسبب ما يسمى بـ«الالتهابات الصامتة».
كما يطرح تصورات مثيرة للجدل حول طبيعة الأغذية وتأثيرها على الجسم، ما جعله محل جدل بين متخصصين في التغذية والطب.
في هذا السياق، يوضح د. ياسين حامد، استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية، أن هذه الطروحات تتعارض مع ما توصلت إليه المؤسسات الصحية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، التي تؤكد أهمية البقوليات كمصدر رئيسي للألياف والبروتين النباتي الضروري لصحة القلب والجهاز الهضمي.
ويشير إلى أن وصف بعض الأطعمة الأساسية بأنها «سموم» لا يستند إلى أدلة علمية موثقة أو دراسات سريرية شاملة.

كما ينتقد د. حامد ما يطرحه النظام بشأن الدواجن، التي يتم تصويرها على أنها "مليئة بالهرمونات"، موضحًا أن الأنظمة البيطرية الحديثة تخضع لرقابة صارمة، وأن استخدام الأدوية يتم وفق فترات سحب محددة تضمن سلامة المنتج الغذائي قبل طرحه في الأسواق، مما يجعل التعميم السلبي عليها غير دقيق علميًا.
ومن أكثر النقاط المثيرة للجدل داخل هذا النظام، المقارنة بين الزيوت النباتية والتدخين، بل واعتبار التدخين أقل ضررًا في بعض الطروحات، ويؤكد الخبراء أن هذا النوع من المقارنات يتجاهل تراكمًا طويلًا من الأبحاث الطبية، خاصة في مجالات أمراض القلب والأورام، التي تثبت أن الاعتدال في استخدام الزيوت النباتية غير المشبعة يظل خيارًا صحيًا أفضل مقارنة بالدهون المشبعة، ضمن نظام غذائي متوازن.
كما يرفض المتخصصون الادعاءات المتعلقة بتناول الفاكهة بعد الوجبات، والتي يزعم بعض أنصار النظام أنها تتحول إلى كحوليات داخل الجسم.
ويوضح د. حامد أن الجهاز الهضمي البشري مزود بآليات وإنزيمات فعالة تمنع حدوث مثل هذه السيناريوهات، وأن هذه الادعاءات لا تستند إلى أساس علمي، حيث ترتبط مشكلات مثل "دهون الكبد" أساسًا بزيادة السعرات الحرارية والسكريات المكررة، وليس بتوقيت تناول الفاكهة.
ويعتمد هذا النظام في الترويج له بشكل كبير على التجارب الفردية والقصص الشخصية التي تُعرض كأدلة على نجاحه، وهو ما يُعرف علميًا بـ"الدليل القصصي"، والذي لا يُعد بديلًا عن الدراسات السريرية المحكمة. فالعلم الحديث يعتمد على الأبحاث طويلة المدى والدراسات مزدوجة التعمية لضمان دقة النتائج وعدم تأثرها بالعوامل النفسية أو العشوائية.
ويحذر الخبراء، من أن بعض الجوانب الإيجابية الظاهرية في هذه الأنظمة، مثل تقليل السكريات أو المخبوزات، قد تكون السبب الحقيقي وراء تحسن بعض الحالات، وليس بالضرورة صحة الفرضيات الغذائية المصاحبة لها.
كما يلفت المتخصصون إلى خطورة الإفراط في القيود الغذائية، إذ قد يؤدي استبعاد مجموعات غذائية كاملة إلى نقص في الفيتامينات والمعادن الأساسية الموجودة في البقوليات والألبان والبيض، ما يعرّض الأفراد لاحتمالات سوء التغذية على المدى الطويل.
وفي النهاية، يؤكد خبراء التغذية أن أي نظام غذائي صحي يجب أن يقوم على مبدأ التوازن والاعتدال، وليس على التصنيف الحاد للأطعمة أو التعميمات غير المدعومة علميًا. فالصحة لا تتحقق عبر القوائم الصارمة فقط، بل من خلال نمط حياة متكامل يستند إلى العلم، والتنوع الغذائي، والفهم الصحيح لاحتياجات الجسم.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







