لخفض التكاليف وعلاج غير القادرين.. إشادة دولية بمشروع الطاقة الشمسية في «شفاء الأورمان»

مشروع الطاقة الشمسية بمستشفى شفاء الأورمان
مشروع الطاقة الشمسية بمستشفى شفاء الأورمان


حصدت مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر إشادة دولية واسعة بعد نجاح مشروعها للطاقة الشمسية، الذي تحوّل إلى نموذج عالمي يربط بين الاستدامة البيئية وعلاج مرضى السرطان بالمجان في صعيد مصر.

وراء هذا التقدير، قصة تتجاوز حدود الأرقام. فوق أسطح المستشفى، تعمل ألواح الطاقة الشمسية في صمت، بينما في الداخل تدور معركة يومية يخوضها المرضى في مواجهة المرض. هنا، لا تُقاس الطاقة بالكيلووات فقط، بل بعدد الجلسات العلاجية التي استمرت، والأبواب التي ظلت مفتوحة أمام غير القادرين.

المشروع نجح في خفض استهلاك الكهرباء بنحو 30%، موفرًا أكثر من 200 ألف دولار خلال 36 شهرًا، وهي وفورات لم تُسجل في دفاتر المحاسبة فقط، بل انعكست مباشرة على جودة الخدمة الطبية، من تحديث الأجهزة إلى دعم خطط العلاج المجاني لآلاف المرضى في صعيد مصر. وفي الوقت نفسه، ساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 2000 طن، ليقدم نموذجًا يجمع بين حماية البيئة وإنقاذ الحياة.

هذا التوازن بين البعد الإنساني والبيئي وضع المستشفى على خريطة التقدير الدولي، حيث تُوجت بجائزة القيادة المناخية الذهبية لعامي 2023 و2024، واختيرت ضمن أفضل 10 قادة مناخيين على مستوى العالم. كما سبق أن حصلت على "الشهادة الذهبية للتميز البيئي" من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بعد اجتيازها أكثر من 90% من معايير التحول الأخضر.

ويؤكد محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن المشروع يعكس رؤية متكاملة تعتمد على الاستدامة كأحد ركائز العمل، موضحًا أن ما تحقق هو دمج حقيقي بين الاقتصاد والبيئة والبعد الإنساني، وأن الإشادة الدولية تفتح الباب أمام تعميم التجربة داخل مصر وخارجها.

في الأقصر، لم تعد الشمس مجرد مصدر للضوء، بل شريكًا في رحلة العلاج. كل لوح طاقة فوق السطح يقابله أمل جديد داخل غرف المرضى، وكل وفر في التكلفة يتحول إلى فرصة حياة. هكذا ببساطة، تتحول أشعة الشمس إلى علاج، ويتحول مشروع بيئي إلى طوق نجاة لآلاف المرضى.