هل تصدق أننا فى 2026 وما زالت شوادر بيع الخراف الحية منتشرة طوال العام فى شوارع القاهرة؟ أشهرها شارع حسن الشريف امتداد حسن المأمون بمدينة نصر، حيث يتم ذبح الحيوانات وتقطيعها أمام أعين المارة فى وضح النهار. المشهد نفسه يتكرر فى مناطق أخرى بقلب العاصمة، فى صورة باتت مألوفة رغم غرابتها. ورغم زيارات متكررة من مسؤولى الحي، لم تُحل المشكلة حتى الآن، وكأن الأمر أصبح واقعًا مفروضًا لا يثير الدهشة.
الذين يديرون هذه الشوادر هم مربون وجزارون قادمون من محافظات مجاورة، لا يدركون حجم التحولات التى تستهدفها الدولة، ولا متطلبات مدينة تسعى للظهور بشكل حضارى يليق بتاريخها ومكانتها. فالدولة تعمل على جذب 30 مليون سائح سنويًا لزيادة الدخل القومي، بينما تستمر هذه الممارسات التى تعكس صورة سلبية لا تتناسب مع هذا الطموح.
تخيل سائحًا يوثق هذه المشاهد بهاتفه وينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي: حيوانات تُذبح وتُنظف فى منتصف الطريق، ومخلفات تُلقى دون أى ضوابط. مثل هذه الصور كفيلة بخلق انطباع سلبى واسع، ينعكس على جهود الترويج السياحى ويؤثر على ثقة الزائر فى مستوى التنظيم والخدمات.
ولا يقتصر الأمر على البعد الحضاري، بل يمتد إلى مخاطر بيئية وصحية واضحة. فالحيوانات تُترك لتتغذى على مخلفات الشوارع، ثم تُذبح فى نفس المكان، مع التخلص العشوائى من الأحشاء والدماء، ما يؤدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات، ويهدد الصحة العامة بشكل مباشر، خاصة فى مناطق سكنية مكتظة.
نقطة اخرى استمرار سير العربات الكارو داخل العاصمة، رغم قرارات سابقة بمنعها. هذه العربات تعرقل الحركة المرورية، وتزيد من التلوث، وتشكل خطرًا على المارة فى شوارع مزدحمة، ما يعكس غياب الانضباط فى تطبيق القوانين.
هذه الظواهر مجتمعة ليست مجرد إزعاج يومي، بل تحدٍ حقيقى لصورة القاهرة الحديثة. المطلوب اليوم تحرك حاسم يضمن نقل هذه الأنشطة إلى أماكن مخصصة، وتفعيل الرقابة بشكل مستمر، حفاظًا على المظهر الحضارى للعاصمة وصحة سكانها .

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







