مصر هى بوابة الاستثمار الآمنة في مختلف القطاعات.. هذه أول رسالة تصل للقلوب والعقول حينما تابعنا ما شهده الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء الأحد الماضي، من تدشين مشروع عقاري ضخم في شرق القاهرة باستثمارات بلغت تريليون و400 مليار جنيه اي نحو 220 مليار جنيه تقريبا، ويأتي هذا المشروع العملاق في وقت تتوقف فيه الخطوات الاستثمارية بسبب أزمة حرب الشرق الأوسط، في رسالة واضحة للعالم أننا بخير.
الحقيقية أكثر ما لفت نظري أثناء عرض المشروع من قبل رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، هو إنشاء خط ترام داخل المدينة الجديدة، ليعيد الذاكرة إلى أن القاهرة كان يسير في شوارعها 8 خطوط ترام من مصر الجديدة حتي شبرا وحلوان والهرم قبل إلغاء هذه الخطوط تدريجيا منذ منتصف السبعينيات حتي قامت محافظة القاهرة بالغاء آخر خطين في 2015، ولم بتبقي سوي ترام الرمل بالإسكندرية الذي تقوم وزارة النقل حاليا بتطويره ورفع كفاءته وزيادة طاقته الاستيعابية من 4 آلاف راكب في الساعة إلى 14 ألفا وذلك حتي يستوعب الزيادة الكبيرة في عدد السكان والمترددين علي عروس البحر المتوسط التي تعد اقدم مدينة في الشرق الاوسط يسير فيها ترام.
ما لفت نظري هو إدراك القائمين علي مشروع شرق القاهرة أهمية النقل النظيف الذي يحافظ البيئة ويقلل التلوث والمتمثل في الجر الكهربائي في المدن ويأتي في مقدمته الترام والمترو والأتوبيسات الكهربائية.
فبعد أزمة الطاقة التي يمر بها العالم والمتوقع أن تلقي باثارها علي جميع الدول لفترات طويلة، بسبب إغلاق مضيق هرمز واستهداف إبران منشآت الطاقة في دول، بدأ العالم في تسريع خطوات استخدام وسائل نقل بديلة تعتمد علي الكهرباء، وكانت دولة الصين أول من اعلن عن تدشين سفينة حاويات بطاقة 10 آلاف حاوية تعمل بالكهرباء، أما مدينة موسكو التي تمتلك أضخم شبكة ترام في العالم - 36 خطًا، و15 شبكة مترو انفاق- تبدأ في التوسع ورفع كفاءة هذا القطاع، رغم انها أزالت بعض الخطوط مع بداية 1990، لكن زيادة التلوث في المدينة اجبرها علي عودة الترام مرة اخري حتي اصبحت واحدة من انظف مدن العالم حاليا.
والحقيقة ان الخطوات الجادة التي تقوم بها الدولة المصرية في منظومة الجر الكهربائي سواء بالتطوير الحالي في ترام الرمل او انشاء المترو في مدينة الاسكندرية، والاستمرار في تنفيذ شبكة الجر الكهربائي النفقي بالقاهرة، يجعلنا نأمل أن تعيد وزارة النقل ممثلة في الهيئة القومية للانفاق اعداد دراسة حول امكانية عودة عدد من خطوط الترام الى مدينة القاهرة، خاصة مع مشروع تحويل وسط البلد لمركز ثقافي واقتصادي عالمي، وهذا من شأنه أن يحسن جودة الهواء ويقلل من نسب التلوث بسبب زيادة استخدام الميكروباص والميني باص الذي حل بعد الغاء الترام ، مما له من دور كبير في جذب الاستثمارات في المدينة العتيقة.
ما يزيد من حجم التفاؤل، أن مصر تنشىء حاليا مصنعين لعربات مترو الانفاق وترام ومترو الاسكندرية وهما مصنعي نيرك في شرق بورسعيد و ألستوم في برج العرب ، وهذان المصنعان من شأنهما أن يحدثا تحولا كبيرا في مفهوم تأسيس شبكة من الجر الكهربائي الخفيف مثل LRT او خطوط ترام بداخل المدن الجديدة لتعود ثقافة النقل الجماعي المستدام لمدن تم بناؤها بشكل عصري حديث ، كما أن استخدام هذا النمط من النقل من شأنه أن يعزز من استدامة المصنعين وتوطين هذا النوع من الصناعات بأول دولة في الشرق الاوسط وهذا من شأنه أن يعزز من فرص الصادرات المصرية لدول العالم.
- مدير تحرير في المصري اليوم

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







