لم يكن الصوت القادم من داخل قاعة العلاج بمستشفى شفاء الأورمان هذه المرة لأجهزة طبية، بل لأنغام موسيقية عزفتها سائحتان قدمتا من السويد، حملتا معهما ما هو أبعد من حقائب السفر، "رسالة أمل" في مشهد مفعم بالحياة فبدّلت ملامح يوم ثقيل في حياة الأطفال من محاربي السرطان، وفتحت نافذة مفاجئة للفرح وسط رحلة علاج شاقة.
اقرأ أيضا| محافظ الأقصر يشارك عمال النظافة إفطارهم الجماعي بساحة سيدي أبو الحجاج
بلا ترتيبات معقدة أو بروتوكولات رسمية، اختارت الضيفتان أن تقتربا من الأطفال بلغتهم الأكثر صدقًا، "الموسيقى"، عزف وغناء بسيط، لكنهما كانا كافيان ليُعيدا تشكيل المشهد بالكامل؛ أطفال يصفقون، آخرون يبتسمون، وعيون كانت قبل لحظات مثقلة بالتعب، صارت تلمع بفرح صادق حتى ذووهم، الذين اعتادوا الصبر الصامت، وجدوا في اللحظة متنفسًا نادرًا.
الفعالية، التي احتضنتها إدارة المستشفى، لم تكن مجرد نشاط ترفيهي، بل نموذج حي لما يُعرف بـ"السياحة الإنسانية"؛ حيث لا يكتفي الزائر باكتشاف المكان، بل يترك أثرًا إنسانيًا فيه، هنا تداخلت الحضارة مع الرحمة، وتحول حضور السائحتين إلى جسر صامت بين شعبين، لغته الوحيدة كانت التعاطف.
من جانبه أكد الدكتور هاني حسين المدير العام التنفيذي للمستشفى، أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا محوريًا في تحسين الحالة النفسية للأطفال، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الدواء في رحلة العلاج الطويلة، فالدعم النفسي، كما تشير التجارب الطبية، يعزز من قدرة المرضى على التكيف والاستجابة، ويمنحهم طاقة إضافية للمقاومة.
وقال محمود فؤاد المدير التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان: "نؤمن أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الطبي، فما قدمته الضيفتان من السويد يعكس جوهر الإنسانية الحقيقي.. هذه اللحظات رغم بساطتها، تُحدث فارقًا حقيقيًا في حياة أطفالنا وتمنحهم دفعة قوية للاستمرار"، ولم تكن الساعات التي قضتها "السائحتان" داخل المستشفى طويلة، لكنها تركت أثرًا أعمق من الزمن، فبين جدران اعتادت أن تشهد معارك يومية مع المرض، وُلدت لحظة مختلفة، لحظة تقول إن العالم، رغم قسوته، لا يزال قادرًا على أن يكون أكثر لطفًا.

توريد 142 ألف طن قمح محلي بأسوان ضمن موسم الحصاد
محافظ أسوان يتابع جهود تطهير شبكات الصرف الصحي وتحسين كفاءة التشغيل
محافظ أسوان يستعرض مع نائب وزير الإسكان تحديات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي







