إذا تم تذليل العقبات، وشهدت «إسلام آباد» اليوم أو غدا استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فسوف يجد الطرفان أنهما تقريبا - أمام نفس النقطة التى انتهى إليها الاجتماع الأول(!!) رغم الجهود الكبيرة للوسطاء فى تقريب وجهات النظر، ورغم استمرار الاتصالات عبر القنوات الخلفية، ورغم إدراك كل الأطراف أن الحرب لم تعد خيارا يمكن تحمل تكلفته أو ضمان نتائجه.. وأنه لا بديل عن حل سياسى أكدت كل جولات التفاوض «وآخرها ما شهدته إسلام آباد قبل عشرة أيام» أنه ممكن ومتاح بأكثر مما توقع أكبر المتفائلين!!
للأسف الشديد.. فإن عدم الثقة الذى منع الوصول إلى اتفاق فى الجولات السابقة مازال حاضرا. وجهود التهدئة وتقريب المواقف حول نقاط الخلاف كانت فى سباق صعب مع جهود معاكسة ترى أن التصعيد وزيادة الضغوط العسكرية والتهديد بالمزيد من الحروب المدمرة سوف تكون أوراقا رابحة على مائدة التفاوض!!.. والنتيجة أنه بدلا من حل القضايا المعلقة لإنهاء الحرب، كان الجهد الأكبر يبذل لمنع التصعيد ولحل المشاكل الطارئة وفتح «هرمز» وإنهاء الحصار وتأمين العودة إلى مائدة التفاوض!!
باعتراف الطرفين الأمريكى والإيرانى، كانت جولة التفاوض السابقة فى «إسلام آباد» إيجابية، وتحقق فيها توافق على العديد من نقاط الخلاف ولم يتبق إلا ثلاث نقاط أساسية (وهذا طبيعى فى ظل ما تراكم من عدم الثقة وتكلفة الحروب).. بالتأكيد كان الموقف سيكون أفضل الآن لو أدركت كل الأطراف أن التفاوض وبناء الثقة وإزالة الشكوك هى الطريق لإنهاء الصراع وبدء مرحلة جديدة توفر الأمن للمنطقة وللعالم كله.
المهم الآن أن طرفى التفاوض سيجدان أنهما أمام نفس النقطة التى انتهيا إليها فى الجولة السابقة من التفاوض. لا بأس فى ذلك إذا تذكر الطرفان أنهما أكدا على إيجابية التفاوض وأنهما كانا على بعد أمتار من الاتفاق على «مذكرة التفاهم» التى تفتح الباب أمام الاتفاق الشامل.. ولا بأس فى ذلك إذا استوعب الطرفان وأدرك كل فريق أنه ليس قادما لفرض شروطه بل للتفاوض حولها. ولا بأس إذا استمر التفاوض على أساس أن الحرب قد انتهت، وأنها حرب الكل فيها خاسر باستمرار الصراع، والكل منتصر إذا أصبحت مائدة المفاوضات بديلا نهائيا لحرب رفض العالم كله أن يشارك فيها أو يقبل استمرارها، ليبقى التفاوض هو المسار الإجبارى رغم كل العقبات!!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







