بدون تردد

الأزمة قائمة وهرمز مغلق

محمد بركات
محمد بركات


رغم الإعلان المتكرر من الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، عن الانتصار الساحق الماحق الذى أحرزته الولايات المتحدة على إيران، وتدمير كل قواتها الجوية والبحرية وكل إمكانياتها وقدراتها العسكرية بما فيها قواتها الصاروخية ومخازن الأسلحة والمعدات القتالية وأجهزة الدفاع الجوى وغيرها وغيرها،...، وأن إيران ليس أمامها سوى الاستسلام دون شروط.
وبالرغم من الإعلان الإيرانى الذى أكد ولا يزال يؤكد عدم صحة ما يعلنه الرئيس ترامب، عن التدمير الكامل الشامل لكل القدرات الإيرانية القتالية،...، وتأكيدها أنها مازالت تملك الكثير من القدرات الدفاعية والهجومية، وأنها تستطيع بما تملكه الصمود ومواجهة بل وهزيمة الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية عليها، وأنها جاهزة لاستئناف القتال إذا ما عاودت أمريكا الهجوم عليها مرة أخرى.
رغم هذا وبالرغم من ذلك فإن الواضح والمؤكد للجميع، أن كلاً منهما يبالغ فيما يقول ويعلن، عن انتصاره الكامل وإلحاقه هزيمة ساحقة بخصمه أو عدوه، فلا الولايات المتحدة حققت الانتصار الساحق الذى تتحدث عنه، ولا إيران تكبدت الهزيمة الكاملة والماحقة التى تدعيها أمريكا ويروج لها الرئيس ترامب.
ومن الواضح رغم كل هذه التأكيدات من الطرفين وبالرغم من إصرار كل منهما على الانتصار الكامل فإن الحقيقة القائمة على أرض الواقع تشير إلى أنه يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر، فى ظل فشل كل منهما فى تحقيق الأهداف المعلنة له من وراء الحرب،...، فلا واشنطن استطاعت القضاء على البرنامج النووى الإيرانى، وتدمير قدرات إيران على إنتاج وتطوير البرنامج الصاروخى بعيد المدي،...، كما لم تستطع الولايات المتحدة التحفظ أو الحصول على كميات اليورانيوم مرتفع التخصيب الذى تستحوذ عليه إيران ٤٥٠ كيلو جرامًا.
وفى المقابل مازال مضيق هرمز مغلقًا أمام حرية الملاحة الدولية تحت سيطرة القوات الإيرانية، ومازالت الولايات المتحدة تفرض حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وتمنع دخول السفن أو خروجها من الموانئ الإيرانية.
وهكذا مازالت الأزمة قائمة والصراع مستمرًا وسط حالة متصاعدة من القلق والاضطراب العالمي، نتيجة التدهور  الشديد فى الساحة الاقتصادية العالمية، وازدياد معاناة كل الدول والشعوب نتيجة الارتفاع الكبير فى الأسعار العالمية للبترول والغاز وكل مكونات الطاقة، والاضطراب فى سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، بما يؤثر بالسلب على مستوى النمو فى كل الدول والشعوب.
وفى ظل ذلك كله لا يستطيع أحد التكهن أو التنبؤ بما هو قادم خلال الأيام أو الساعات القادمة.. وما إذا كانت الأزمة ستشهد انفراجة أم مزيدًا من التدهور.