فى الصميم

أيام نتنياهو الصعبة!!

جلال عارف
جلال عارف


يعيش مجرم الح رب نتنياهو أيامًا صعبة. الاتهامات بالفشل تحاصره، والمطالبة بمحاسبته تطارده من خصومه وحتى من بعض أنصاره. استطلاعات الرأى تقول إن شعبيته تراجعت إلى أسوأ درجاتها وهو على بعد أشهر قليلة من الانتخابات. فى اليومين الماضيين عادت المظاهرات لتنتشر فى أنحاء إسرائيل بعد أن توقفت لأسابيع بسبب الاصطفاف الإسرائيلى حول الحرب. تنوعت المظاهرات واختلفت الجهات المنظمة لها، لكنها توحدت جميعًا فى التنديد بنتنياهو والمطالبة بمحاسبته وبإسقاط حكومته!!
الخلفية السياسية للمظاهرات لا شك فيها على بعد أسابيع (أو على الأكثر بضعة شهور) من الانتخابات. المعارضة تتظاهر مطالبة بإسقاط الحكومة والعودة السريعة لصندوق الانتخابات، وتحمل نتنياهو مسئولية الفشل فى تحقيق أى هدف من الأهداف الأساسية للحروب التى أشعلها على كل الجبهات. لكن إلى جانب المعارضة كانت هناك مظاهرات المستوطنين فى شمال إسرائيل الذين حشدوا بعض قوى اليمين (المحسوبة على نتنياهو وائتلافه الحاكم) للتظاهر ضد ما اعتبروه «خيانة لهم» من جانب نتنياهو بالانصياع لقرار وقف إطلاق النار فى لبنان(!!) ثم كان الأخطر «بالنسبة لنتنياهو» وهو الاحتشاد وراء المظاهرات التى دعت إليها عائلات الجنود القتلى والمصابين فى حروب نتنياهو، والتى تطلب «قبل أى شىء» التحقيق المستقل فى مسئولية نتنياهو عن أحداث ٧ أكتوبر، ومحاسبته عن التقصير الذى أدى إلى الفشل الكبير فى تحقيق الأمن للكيان الصهيونى!!
الأسوأ بالنسبة لنتنياهو أن العلاقات مع الولايات المتحدة التى كان يعتبرها ملعبه الأساسى ونقطة قوته لم تعد كذلك، الرجل الذى كان يعتبر نفسه أكبر الخبراء بالحياة السياسية والحزبية الأمريكية يواجه الآن (فى واشنطن وتل أبيب معًا) الاتهامات بالإساءة لعلاقات التحالف الاستراتيجى بين البلدين، وبأن نجاحه الوحيد الذى حققه هو تحويل شبه الإجماع على تأييد إسرائيل لدى الرأى العام الأمريكى.. إلى تحول أغلبية الأمريكيين لإدانة إسرائيل واعتبارها عبئًا لا يمكن استمرار تحمل تبعاته السياسية والاقتصادية والعسكرية والأخلاقية أيضًا!!
الرئيس الأمريكى يدرك ذلك جيدًا. بالأمس كان له تصريح لافت يدافع فيه عن إسرائيل وعن مشاركته لها فى الحرب على إيران. قال ترامب سواء أحب الناس إسرائيل أم لا، فقد أثبتت أنها حليف عظيم للولايات المتحدة.. وبدون أى كلمة عن الحليف القديم نتنياهو الذى يعيش الآن مرحلة «كفى»، ويبدو أنه مضطر لتحمل تبعاتها!!.. ومع ذلك يبقى الهروب المجنون: إلى المزيد من الحروب اختيارًا طبيعيًا لمجرم الحرب، حتى ولو كان ذلك لا يعنى إلا المزيد من الجرائم.. ومن الفشل!!