قضية ورأى

استخلاص العبرة وإحداث التوازن

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


بعض المحللين توقع أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الحرب بعد أن ورطت المنطقة فيها وارتكبت إيران خطأها باستهداف دول محيطها العربى بحجة استهداف القواعد الأمريكية.

لقد كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية ضعف التحالف العربى الأمريكي، ولم تخفِ الولايات المتحدة الأمريكية حقيقة اهتمامها الأكبر فى الاحتلال الإسرائيلي، ووفرت له كل السبل من دعم عسكرى واقتصادى للحفاظ عليه وعدم انهياره، وحسب التقارير الإسرائيلية فقد أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية خلال أيام الحرب أكثر من مائتى طائرة محملة بالذخائر والأسلحة للاحتلال الإسرائيلي، فى حين لم يصل الدول العربية فى الخليج نصف هذا الرقم.

بعض المحللين توقع أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الحرب بعد أن ورطت المنطقة فيها وارتكبت إيران خطأها باستهداف دول محيطها العربى بحجة استهداف القواعد الأمريكية، وتنشأ بعد ذلك أكبر قاعدة لها فى الشرق الأوسط فى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا وارد بشكل كبير.

إن تجربة هذه الحرب والتى قد تتجدد من جديد بمثابة زلزال ضرب المنطقة والعالم، وارتدادات هذه الحرب عديدة تحتاج من صناع القرار فى العالم العربى إكمال خطوات بدأها قبل هذه الحرب من خلال تطوير تحالفات دولية وتنويعها.

الانضمام لمنظمة شنغهاى نموذج لتحالف يمكن أن يحدث فارقا فى المنطقة خاصة أن هذه المنظمة تفتح أبوابا لتحالفات أمنية وعسكرية وسياسية.
لقد اثبتت هذه الحرب أن بعض دول المنطقة وبالتحديد جمهورية مصر العربية تستطيع أن تلعب دورا محوريا فى تبريد الحروب لعدة أسباب أهمها أن جمهورية مصر العربية تعتبر زعيم القرن الإفريقي، وتتميز بعلاقات جيدة مع جميع دول المنطقة والعالم مما يعطيها مسافة كبيرة للتحرك للحفاظ على السلم الدولي، وقد شخصت جمهورية مصر العربية منذ سنوات عجز المنظمات الدولية الحالية والتى تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية فى إيجاد علاجات للكثير من الملفات نتيجة التركيبة الإدارية الدولية التى أعطت الأقوياء دورا مؤثرا على حساب باقى شعوب العالم، وبادرت مع مجموعة من الدول الإفريقية للمطالبة بتعديلات فى هيكلة المؤسسات الدولية بما يضمن حقوق الجميع، والموافقة على منح إفريقيا عضوية دائمة فى مجلس الأمن، خاصة أن مائة عام من عمل هذه المؤسسات كشف قصورها فى معالجات عدة وتفرد دول بعينها بالقرار وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الغرب على إدارة العالم دون مراعاة لحقوق أغلب شعوب العالم.

فى سبتمبر من عام ٢٠٢٢م انضمت جمهورية مصر العربية لمنظمة شنغهاى كشريك حوار كأول دولة إفريقية بجانب دول عربية أخرى مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين ولكن هذه العضويات لم تتحول لعضوية كاملة نستطيع من خلالها كعرب المطالبة كشركاء فى الدفاع والتعاون الأمنى والعسكرى وغيره.

الحروب التى شهدتها المنطقة يجب أن تكون محركا قويا لإنشاء تحالفات عربية دولية تحافظ على مصالح شعوب المنطقة، حيث إن المنطقة تعانى من أزمات كثيرة تدفع الجميع للبحث عن حصانات تحفظ المنطقة من أى مغامرات قادمة خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت المدافع الأساسى عن الاحتلال الإسرائيلي.

استخلاص العبر مما تعرضت له المنطقة أمر مهم، والأهم هو فتح حوارات عربية لتحديد الاحتياجات العربية والبدء فى خطوات تحافظ على تماسك العلاقات العربية العربية وتطوير العلاقات الدولية بما يفيد المنطقة بشكل عام.