بدون تردد

الحرب لم تنتهِ والمفاوضات مستمرة (2/2)

محمد بركات
محمد بركات


ذكرنا بالأمس ونؤكد اليوم على أن حبل المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية لم ينقطع، ولكنه مازال ممتدًا رغم فشل الجولة الأولى من المفاوضات، التى عقدت الأسبوع الماضى فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتى انتهت دون اتفاق ومغادرة رئيس الوفد الأمريكى «جيه فانس» باكستان وتأكيده أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نظرًا لرفض إيران المطالب الأمريكية.

وفى ظل ذلك تم الإعلان خلال الساعات الماضية عن وجود ترتيبات تجرى لعقد جولة مباحثات أو مفاوضات ثانية بين الطرفين الأمريكى والإيرانى، تعقد فى باكستان أيضًا أو فى «جنيف»، على أمل التوصل إلى توافق بين الطرفين لحل المسائل المختلف حولها والخطو نحو السلام.
وفى ذات السياق تواصل الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لدفع الطرفين بعيدًا عن الحرب، والسير على طريق التفاهم والتوافق جهدها لتقريب وجهات النظر، والعمل على إيجاد نقاط وخطوط للاتفاق، والوصول إلى اتفاق شامل ينهى الحرب ويفتح الطريق للسلام.

وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة على الواقع القائم بين الطرفين الأمريكى والإيرانى، لوجدنا أن الهوة مازالت واسعة بين مطالب كل طرف من الطرف الآخر، بما يشير إلى صعوبة التغلب على الخلافات القائمة بينهما فى جلسة مفاوضات واحدة أخرى، بعد النتيجة السلبية التى انتهت إليها المفاوضات السابقة فى إسلام آباد.

حيث ترفض إيران الاستجابة الكاملة للمطالب الأمريكية التى تتركز حول القضاء نهائيًا على برنامجها النووى والالتزام بعدم السعى لتجديده،..، والخلاص من كميات اليورانيوم عالى التخصيب التى فى حوزتها «٤٥٠ كيلوجرامًا»، ووقف البرنامج الصاروخى المطور الذى تقوم على تصنيعه حاليًا،..، ووقف كل أشكال الدعم التى تقدمها لحزب الله اللبنانى والحوثيين فى اليمن وغيرهم فى العراق،..، بالإضافة إلى الالتزام بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

والرفض الإيرانى يقابله إصرار أمريكى على ضرورة الحصول على التزام إيرانى واضح بتلبية هذه المطالب، باعتبارها ضرورة لابد منها للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، يوقف الحرب وينهى الهجمات الأمريكية، ويفتح الحصار المفروض على إيران، ويتم بموجبه رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

ويبقى السؤال مطروحًا حول ماذا سيحدث خلال المفاوضات المزمعة بين أمريكا وإيران؟!