عواصم - وكالات الأنباء:
رغم تزايد المؤشرات عن إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران فى إسلام آباد، غدا الخميس أو بداية الأسبوع المقبل، لا تزال مسألة الإعلان عنها بشكل رسمى تشهد «ولادة متعثرة»، قبل انتهاء موعد الهدنة.
وقال مسؤولان أمريكيان أمس إن المقترح الباكستانى سيعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان عقد اللقاء فى مكان مختلف. ونقلت رويترز عن مسؤول باكستانى تأكيده تواصل إسلام آباد مع طهران فى هذا الصدد وتلقيها ردًا إيجابيًا بإماكنية عقد جولة مفاوضات جديدة، وهو ما حدث مع واشنطن ووافقت بدورها، لكن لم يتم تحديد موعد أو تاريخ تلك اللجنة. غير أن ترجيحات أخرى تشير إلى أن الاجتماع سيكون هذا الأسبوع.
وذكر أحد المسؤولين أنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون اتفاق، إلا أن تلك المحادثات تعد جزءًا من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة. وأوضح أن اللافت حاليًا أمران أولهما أنه من غير الواضح ما إذا كان من المتوقع مشاركة وفد بنفس المستوى، وثانيهما إجراء نقاش حول مكان الجولة القادمة من المفاوضات حيث يدور الخيار بين إسلام آباد وجنيف.
وأكد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان من جانبه استعداد طهران لمواصلة المحادثات مع طهران لكن ضمن الأطر القانونية، قائلًا: «أوضحنا شروطنا لاتفاق ووقف النار بشكل كامل». وقال بزشكيان لنظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون: «بإمكان أوروبا القيام بدور بناء لتشجيع أمريكا على الالتزام بالقانون الدولى».وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجرانى، أن طهران تقدر الأضرار الناجمة عن القصف الأمريكى- الإسرائيلى خلال الحرب بنحو 270 مليار دولار.
من جانبه، اعتبر نائب الرئيس الأمريكى جاى دى فانس أن «الكرة أصبحت فى ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام بعدما حددت واشنطن خطوطها الحمراء، وذلك فى ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.
فانس تحدث لشبكة فوكس نيوز فى الوقت نفسه مؤكدًا أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشددًا على ضرورة منع طهران من تخصيب اليورانيوم مستقبلًا.
وكشفت تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيرانى لمدة 20 عامًا، وهى مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب لإيران لتعليق الأنشطة النووية خمس سنوات، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وتتزايد التحركات الدبلوماسية الساعية للتوصل إلى مخرج للأزمة فى الشرق الأوسط، ففيما تفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، هدد ترامب بتدمير أى سفينة إيرانية تسعى لكسر الحصار.
فى المقابل، اعتبرت إيران هذا الإجراء «غير شرعى وقرصنة»، محذرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن يكون فى مأمن فى حال تهديد سلامة تلك الإيرانية.
ويرى مركز صوفان للأبحاث فى نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردى نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وتشير تقديرات إلى أن حصار الموانئ قد يكلف إيران حوالى 435 مليون دولار يوميًا، بما فى ذلك 276 مليون دولار خسائر فى الصادرات، معظمها من النفط الخام والبتروكيماويات. وهدد عضو لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى علاء الدين بروجردى بإغراق أى قطعة بحرية تحاول فرض حصار فى مضيق هرمز، موضحًا أن رمز القوة الأمريكية، فى إشارة إلى حاملات الطائرات، لم يظهر فاعلية فى مواجهة إيران.
وتمكنت ناقلة نفط مرتبطة بالصين وتخضع للعقوبات من عبور مضيق هرمز رغم الحصار، فيما اعتبرت بكين أمس أن الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون فى مؤتمر صحفى أمس: «لقد كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وفرضت حصارًا موجهًا، وهذا لن يؤدى إلا إلى تصعيد التوترات، وإضعاف اتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلًا، وتعريض أمن المرور فى المضيق لمزيد من الخطر. إنه سلوك خطير وغير مسئول». وتوعدت الصين بالرد بإجراءات مماثلة، بعد أن هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية فى حال قدمت بكين مساعدات عسكرية لإيران خلال الحرب.
وتعهد الرئيس الصينى شى جين بينج أمس بأن بلاده ستمارس دورًا بناءً فى تعزيز محادثات السلام فى الشرق الأوسط، مقترحًا خطة من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار. وقال خلال لقائه مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبي، فى العاصمة بكين، إن المقترح يتضمن الالتزام بمبدأ التعايش السلمي، والالتزام بمبدأ السيادة الوطنية، والالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولى، والالتزام بتكامل التنمية والأمن. وتنظم فرنسا وبريطانيا بعد غدٍ الجمعة من باريس مؤتمرًا عبر الاتصال المرئى للدول غير المنخرطة فى القتال والجاهزة للمساهمة فى مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة فى مضيق هرمز. ويتولى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر ترؤس الاجتماع للبحث فى هذه المهمة التى لم تتضح ملامحها بعد.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







