ماشى الحال

قانون الأحوال الشخصية

محمد صلاح الزهار
محمد صلاح الزهار


يخطئ من يظن أن استصدار قانون جديد للأحوال الشخصية سيقضى نهائيًا على المآسى العائلية والإنسانية التى نسمع عنها ونطالع أنباءها المفزعة، بالطبع أؤكد وقبل أن أمضى لرواية ما أريد، أن إصدار القانون المنتظر سيكون أمرًا ايجابيًا ولكن إصدار القانون فقط لن يزيل وإلى غير رجعة من المجتمع مآسى الطلاق والنفقة والرؤية.. الخ.

يجب ألا ننسى أن التشريعات وجدت لتنظيم وتيسير حياة الناس، بما تتضمنه من بنود وقواعد وحقوق وواجبات وعقوبات، ولكى تعمل التشريعات عملها، يجب أولا أن تكون الأسر والزيجات وأطرافها مدركين ومحترمين للقواعد المنظمة لهذه الكيانات الأسرية أو الزوجية التى تجمعهم، وأن يكون كل طرف مدركًا حجم المسئولية التى يتحملها بدخوله فى علاقة زوجية ومدركًا أيضًا لحجم الأعباء التى من المفترض أن تتزايد بعد الزواج، وأن يكون كل طرف مدركًا أيضًا أن عدم القدرة على الاستمرار فى العلاقة أو الخروج منها، يتطلب ويحتم التزامات بشكل أو بآخر.

التشريعات ليس من بين مهامها مواجهة العناد والتحكم من أى طرف من الطرفين، التشريعات تعجز عن مواجهة الجهل المجتمعى أو التعنت والتدخل الأسرى، ولا يمكن أن تواجه ألاعيب بعض المحامين وبعض الموظفين مرضى النفوس!

الأمر يقتضى ونحن نستعد لاستصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، الاستعانة بالأرقام والإحصاءات والتحليلات والدراسات المنطقية، فيجب ألا ننظر لحالات الطلاق الجديدة التى تحدث خلال عام أو اثنين أو ثلاثة من إتمام الزواج، بذات المنطق الذى يمكن أن نخضع له حالات الطلاق التى وقعت بعد سنوات وسنوات من الزواج.

الأمر يقتضى كذلك ضمان توافر الحد الأدنى من الخدمة التعليمية الصحية وخاصة للأطفال، وإذا نجحنا فى ذلك فسوف نقضى على النسبة الأكبر من المنازعات بين المطلقين والمطلقات.