د. أسامة بيومى
فى كل مرة تمر فيها مصر بأزمة حقيقية، يتكشف وجه آخر لهذا الشعب، وجه لا يشبه أحدًا فى العالم، تختفى الخلافات، تتراجع الأصوات المتناحرة، ويعلو صوت واحد فقط، صوت الوطن، وكأن المصريين، رغم كل ما بينهم من اختلافات يومية، يحملون فى داخلهم زرًا خفيًا لا يُضغط إلا وقت الخطر.
هذه ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل حقيقة تاريخية فمثال على ذلك ثورة 1919، حين خرج الناس من كل بيت وحارة، يهتفون خلف سعد زغلول، دون تفرقة بين مسلم ومسيحي، رافعين شعار الهلال مع الصليب، وحرب 1973 كان شعار المصريين كافة هو الله أكبر فى مشهد صادق لم تصنعه كاميرات ولا مجاملات، بل صنعه إحساس حقيقى بأن البلد أهم من أى شيء.
الغريب فى الشخصية المصرية أنها قد تبدو منقسمة فى الأيام العادية؛ نختلف على كل شيء، من السياسة إلى كرة القدم، وندخل فى جدالات لا تنتهي، لكن ما إن يظهر خطر خارجي، حتى يتغير المشهد تمامًا، فجأة، يختفى الصخب، ويحل محله هدوء غريب، يشبه الاتفاق غير المكتوب على أن الوقت ليس للخلاف، وخاصة ما نشاهده الآن على السوشيال ميديا من تراشق بألفاظ لا تصح بين أفراد من دول شقيقة الغرض منها إهانة مصر ، نجد الكل يتكاتف ضد أى شخص يسىء لأم الدنيا، ومن هنا شاهدنا جميعاً حقيقة التركيبة الخفية للشخصية المصرية .
ربما السر فى ذلك يعود إلى تركيبة خاصة، تشكلت عبر آلاف السنين، شعب مرّ عليه احتلال، وحروب، وأزمات، فتعلم أن البقاء لا يكون إلا بالتكاتف، المصرى قد يشتكى من أوضاعه، وقد يغضب، لكنه لا يقبل أن يُفرض عليه شيء من الخارج أو أن يُهان وطنه.
ولذلك، فى كل أزمة، نرى نفس الصورة تتكرر، الناس تقف جنب بعضها، تساعد دون مقابل، وتنسى خلافاتها مؤقتًا، قد يراها البعض حالة عاطفية عابرة، لكنها فى الحقيقة جزء أصيل من هذا الشعب.
هكذا هو المصري، قد يختلف كثيرًا، لكنه لا يتخلى أبدًا عن الوطن .

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







