في آخر خطواته ومواقفه الشجاعة، وكلُّ خطواته شجاعة، وكلُّ مواقفه نبيلة، دعا فارسُ أوروبا النبيل، ورئيس وزراء إسبانيا الهمام، بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي إثر هجوم إسرائيل البربري على لبنان إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. مؤكدًا على ضرورة ألا تفلت إسرائيل دون محاسبةٍ جراء جرائمها ومجازرها الأخيرة في لبنان، والتي وقعت بعد ساعاتٍ فقط على إقرار هدنةٍ بين واشنطن وطهران، ودخولها فعلًا حيّز التنفيذ، وأنه لن يسمح بغزة أخرى في لبنان. إزاء هذا الموقف الجريء جاء الرد الإسرائيلي الفوري، وعلى لسان نتنياهو نفسه في بيانٍ مصور له، (الجمعة 10 أبريل2026م)، مهددًا إسبانيا بأن إسرائيل لن تصمت أمام ذلك، زاعمًا أنها تشوه سُمعة الجنود الإسرائيليين، الأكثر أخلاقيّةً في العالم! ولم يكتفِ نتنياهو بتهديده هذا وزعمه، بل أصدر قرارًا ساميًا بإقصاء إسبانيا من (مركز التنسيق المدني العسكري) في مدينة كريات غات جنوب إسرائيل، وهو مركز لمراقبة اتفاق غزة، ومنعها من المشاركة في غرفة عمليات السلام الإسرائيلية الأمريكية! وهو ما أعلنته وزارة خارجيته أيضًا معللةً قرارها هذا أنه جاء، وحسب وصفها، نتيجة هوَس الحكومة الإسبانية بقيادة سانشيز بالعداء لإسرائيل، وتحيّزها الصارخ ضدها، فضلًا عن الضرر الجسيم الذي لحق بمصالح إسرائيل وأمريكا، بما في ذلك خلال الحرب ضد إيران. في إشارة إلى منع إسبانيا استخدام أمريكا للقواعد العسكرية على أراضيها منطلقًا لهجماتها ضد إيران، فضلًا عن مجالها الجوي. وأنها أُبلغت إسبانيا بهذا القرار، كما أُبلغت به أمريكا مسبقًا.
وأما عن ادعاء نتنياهو بأن جنود كيانه هم الأكثر أخلاقيّةً في العالم فإننا لن نحلّق في ذلك بعيدًا، ولن نلفّ حوله كثيرًا ولن ندور؛ ففي غزة وحدها دليل بيّنٌ على كذبه في ذلك؛ إذ بلغ عدد شهدائها حتى تاريخه على يد جنوده الأكثر أخلاقيّةً هؤلاء، وهم يتباهون ويضحكون ويعاقرون الخمر ويتعاطون المخدرات، نحو (75000) شهيد، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، فضلًا عن الجرحى، وتدمير كامل القطاع بنحو (80%) من إجمالي مساحته، وتشريد أهله. كل ذلك، وهم يتبادلون التهاني، بل ينشرون فيديوهات في ذلك حدّ اتخاذها دليلًا ضدهم أمام الجنائية الدولية؛ حدّ صدور الأوامر إليهم بالامتناع عن ذلك فورًا. فظائع لا حدّ لها تجري، وﻻ تزال، تثبتُ للعالم أجمع، ورسميّا، كذب تلك الادعاءات التي يروّجها الاحتلال الصهيوني عن أخلاقياته الأكثر رقيًّا في العالم؛ فمن ذلك -مثالًا- قصفه في مجزرة مروعة لمستشفى المعمداني (أكتوبر 2023م). ومجزرة أخرى (نوفمبر2023م)، باستهدافه لمستشفى الشفاء، وادعاؤه وقتها أن سبب ذلك صاروخٌ لحماس بالخطأ؛ الأمر الذي كذبه تحقيق لنيويورك تايمز مؤكدًا أن القذيفة كان مصدرها الجيش الإسرائيلي نفسه، موثقًا ذلك بالأدلة القاطعة. بل، خلصت الصحيفة حينها -وبالقياس- إلى ما يفيد باستهداف إسرائيل لمستشفى المعمداني هو الآخر. أيضًا، قصفه للمدارس ودور العبادة ومقرات الأمم المتحدة، ومراكز الإيواء التابعة لها، ومخيمات اللاجئين، وقنصه حتى للعزل لحظة اصطفافهم في طوابير المساعدات، حتى في تلك التي أنشأها هو، بغية الحصول على كسرة خبز تضيف إلى أعمارهم دقائق قبل أن تقنصها رصاصاتُ جنوده الأكثر أخلاقيّةً في العالم.
أيضًا من أخلاقيات جنود الكيان استهدافهم عمدًا للأطقم الطبية؛ فمن ذلك استهدافهم قصدًا لطاقم المسعفين الـ(14) التابعين للهلال الأحمر الفلسطيني (إبريل 2025م)، ورواية الكيان الكاذبة حول ذلك حينها، إذ خرج وزير خارجيته (جدعون ساعر) يبرر كذبًا استهدافهم؛ إذ لا دليل على كونهم مسعفين، فلا زِيّ طوارئ، ولا سيارات ذات أضواء طوارئ، فضلًا عن حركتهم المريبة. الأمر الذي فندته وكذّبته نيويورك تايمز إثر حصولها على دليلٍ دامغ يدحض تلك الرواية من خلال مقطع فيديو من هاتف أحد المسعفين الذين عُثر عليهم في مقبرةٍ جماعية في رفح. فذكرت الصحيفة أن الفيديو يُظهر بوضوح سيارات الإسعاف، وشاحنة الإطفاء التي كان على متنها عناصر الإسعاف والدفاع المدني الـ(14)، مشيرة إلى أن مصابيح الطوارئ في المركبات كانت مشغّلة لحظة استهدافها من قبل القوات الإسرائيلية. حتى طالبت الأمم المتحدة الكيان، والذي بات في موقفٍ فاضح وقتها، بإجابة واضحة عن ذلك؛ فكانت أن الأمر لا يزال قيد التحقيق، فضلًا عن تصريحٍ نادر يفيد ربما بكذب ضباط الميدان بشأن تلك الحادثة بعينها.
أيضًا، من أخلاقيات جنود الكيان انتهاكهم الأعراض، وارتكابهم جرائم الاغتصاب بحق الفلسطينيين المقهورين؛ وذلك وفقًا لتقرير أعدته لجانٌ تابعة للأمم المتحدة يفيد بارتكاب جنود نتنياهو جرائم اغتصاب بحق الفلسطينيين؛ الأمر الذي أربك إسرائيل وأزعجها حتى نفته من فورها خشية عارٍ ينزع عنها صورةً طالما صدرتها للدنيا أجمع، وقد نُزعت. أيضًا، ونحن بصدد الحديث عن أخلاقيات الكيان وجنوده، علينا ألا ننسى ذلك القرار التاريخي الشجاع للفارس النبيل (أنطونيو جوتيرش) أمين عام الأمم المتحدة (يونيو 2024م) بإدراجه إسرائيل على قائمة العار، القائمة السوداء لقتلة الأطفال، رغم محاولات الكيان المستميتة وقتها لإثنائه عن قراره هذا. هذا بالإضافة إلى القرار التاريخي الرسمي لـ(كريم خان) مدّعي الجنائية الدولية بإصداره مذكرة توقيف بحق (نتنياهو وجالانت) لارتكابهما جرائم حرب، وإبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة. جالانت والذي وصف الفلسطينيين بالحيوانات، مثلما وصف ترامب الإيرانيين بالوصف نفسه.
أيضًا، ونحن بصدد الحديث عن أخلاقيات الكيان وجنوده، علينا ألا ننسى تسجيل الأمم المتحدة لأول مجاعةٍ في الشرق الأوسط في غزة حسب تقرير رسمي لها (الجمعة 22 أغسطس 2025م)، مجاعة كان يمكن تجنّبها، وحسب هذا التقرير، لولا العراقيل الممنهجة التي انتهجها هذا الكيان. حدّ ذهاب هذا التقرير إلى اعتبار موت الأطفال الذين قضوا نتيجة هذا التجويع المتعمد جريمة حرب. وفي الأخير، ليس هناك من دليل على أخلاقيات هذا الكيان اللقيط من ذلك القرار الذي أقرّه الكنيست، وبشكل نهائي، (الإثنين 30مارس2026م)، والذي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لديهم في سجونهم، في سابقة لم يقترفها سوى هذا الكيان. هذا بالإضافة إلى فظائعهم في الضفة ولبنان وسوريا واليمن وغيرها؛ لنخلص من ذلك كله إلى أننا أمام كيانٍ هو الأكثر انحطاطًا وبربرية وهمجية في التاريخ، أمام كيان مدلّس ومزوّر وكذاب، كيان مغتصب للأرض والعرض، كيان مجرم عديم المروءة والنخوة، والشرف، وكلّ شرف؛ كل ذلك بخاتمٍ أمميّ وحقوقيّ وقانونيّ رسمّي.
والسؤال: على أيّ شيء يعتمد هذا الكيان المجرم في ترويجه لأكاذيبه تلك، رغم عِلمه يقينًا بكذبه واقعًا، وعلمه بعِلمنا والعالم أجمع بأنه كاذب؟! تُرى، أيُّ سيفٍ مسلط يمتلكه ويخضع به الآخرين؟! تُرى، ما هي حبائله في ذلك كله؟! حفظ الله مصر.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







