عادة مصرية تحمى العيون| كحل «سبت النور» فرعونى

صور.. العين عادة مصرية
صور.. العين عادة مصرية


كتبت: نجوى الفضالى

تكحيل العين عادة مصرية قديمة ألبسها المسيحيون ثوبًا دينيًا ضمن استمرارها بين جميع المصريين، فى صباح سبت النور تجلس سيدات القرى والأحياء الشعبية على نواصى الشوارع ومداخل المنازل لتكحيل عيون الصغار والكبار موزعين المهام بين من يلاحق الصغار ومن يحكم القبضة عليهم لتكحيلهم وسط صيحات وضحكات فرحة الجميع مسلمين ومسيحيين.

اقرأ أيضًا| "كحل العين".. طقوس احتفالات الأقباط في يوم "سبت النور" 

يقول د. رضا خليفة أستاذ الآثار إن عادة التكحيل فى حقيقتها تمثل نموذجًا واضحًا لاستمرار العادات المصرية عبر آلاف السنين، وتمتد جذورها إلى مصر القديمة، حيث كان للكحل مكانة خاصة فى حياة المصرى القديم، الذى عرف  الكحل منذ عصور مبكرة، حيث أيقن أهمية التجميل وحرصه الشديد على الظهور بمظهر لائق سواء فى حياته الدنيوية أو فى العالم الآخر واستخدمه النساء والرجال والأطفال على حد سواء، فقد كان الكحل عنصرًا أساسيًا فى إبراز جمال العينين، ومن أهميته صنع المصريون القدماء كحلًا يناسب حالة العينين ويتفق مع فصول السنة، حيث ورد فى بردية إيبرس الطبية ما يؤكد على أن المصرى القديم صنع كحلاً خاصًا بفصول السنة، وكحلاً للاستخدام اليومى أيضًا.

اقرأ أيضًا| «كحل العيون».. أبرز طقوس الأقباط في «سبت النور»

ومن هنا يمكن فهم استمرار استخدام الكحل فى بعض المناسبات الدينية والشعبية حتى اليوم، ولا يعنى هذا أن طقوس سبت النور الحالية هى نفسها طقوس مصر القديمة، بل إن الممارسات القديمة استمرت فى الذاكرة الشعبية وتحوّلت مع الزمن، واكتسبت معانى جديدة تتناسب مع السياق الدينى والاجتماعى لكل عصر.

 وهكذا يظل الكحل دليلًا بسيطًا على أن التراث لا ينقطع ولا تختفى العادات تمامًا، بل تستمر وتتجدد مع مرور الزمن، لتظل هذه العادة فى حياة المصريين حتى اليوم ليس عن تشدد وإنما عن محبة ووعى بين جميع أقطابه.