أثبتت دول الخليج العربى مجددا بعد وقف العدوان الإيراني، أنها نموذج فى الحكمة والاتزان، فمنذ اللحظة الأولى رفضت الانخراط فى الحرب، وأعلنت بوضوح أن أرضها ليست ساحة لتصفية الحسابات، بل موطن للسلام والاستقرار، هذا الموقف المبدئى منحها احترام الجميع، وأكد أن حُسن الجوار هو الرسالة الأقوى التى تحملها شعوب الخليج إلى العالم.
وكانت الجيوش الخليجية على قدر المسئولية، حيث تعاملت بحزم مع المحاولات العدوانية، وأظهرت قدرة عالية على الدفاع عن الأرض وحماية السيادة دون أن تنجر إلى دوامة الدماء والدمار، لقد كان موقفها رسالة قوية بأن القوة الحقيقية ليست فى إشعال الحروب، بل فى القدرة على ردع العدوان مع الحفاظ على قيم السلام.
واليوم، ينظر العالم إلى دول الخليج باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وصوتًا عاقلًا يرفض الحروب ويؤمن بأن التنمية والازدهار لا يمكن أن يتحققا إلا فى ظل السلام، لقد خرجت من هذه التجربة أكثر قوة واحترامًا، وأكدت أن السلام خيار استراتيجى لا حياد عنه.
ودول الخليج لم تكتفِ برفض الانخراط فى الحرب، بل عملت على تعزيز العلاقات الدولية، وأكدت عبر مواقفها فى المحافل العالمية أن السلام هو الخيار الوحيد لبناء مستقبل مزدهر، هذا الموقف جعلها شريكًا موثوقًا فى الحوار الدولي، وصوتًا عاقلًا فى منطقة مضطربة.
واقتصاديا، بينما كانت المنطقة تعيش أجواء الحرب، ركزت دول الخليج على حماية اقتصادها وتنويع مصادر قوتها، لتثبت أن التنمية لا تتوقف أمام التحديات.
ومفاد كل إجراءاتها أن شعوب الخليج حملت قيم التسامح والعيش المشترك، وأكدت أن الدماء لا تُسفك إلا دفاعًا عن الأرض والكرامة، وليس من أجل أطماع أو توسعات.
وعلى الجانب الآخر من النهر، كان الدعم المصرى لأشقائه فى الخليج انطلاقا من الحرص العميق على صون الأمن العربى وتعزيز استقرار المنطقة، هذا الالتزام يعكس إدراكاً استراتيجياً بأن قوة العرب تكمن فى وحدتهم، وأن أى تهديد لأمن الخليج هو تهديد مباشر للأمن القومى المصري.
إن الدور المصرى فى دعم دول الخليج لم يقتصر على الإدانات الرسمية أو المواقف المعلنة، بل تجسد فى تحركات على أعلى المستويات، من زيارات رئاسية ووزارية، إلى مبادرات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز التضامن العربي، وكل صور الدعم لأشقائها، كون أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربي، وأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بوحدة الصف وتكاتف الجهود.
بهذا الموقف، أكدت مصر أنها العمق الاستراتيجى لدول الخليج، وأنها دائمًا حاضرة لتساند أشقاءها فى مواجهة التحديات، وتؤكد أن التضامن العربى هو السلاح الأقوى فى حماية الأرض وصون الكرامة.
ستمر أزمة الحرب والعدوان الإيرانى الغادر على الأشقاء فى الخليج وستبقى وحدة الموقف والمصير وعلى الباغى تدورالدوائر.

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







