فى زمن تتسارع فيه الأزمات، وتشتعل فيه الصراعات على أكثر من جبهة، تقف مصر كعادتها، ثابتة كالجبل، لا تنحنى أمام العواصف، ولا تفقد بوصلتها وسط الضجيج، وبينما تتصاعد التوترات فى المنطقة، خاصة فى ظل احتمالات المواجهة بين إيران وإسرائيل، تبدو مصر وكأنها تمسك بخيوط التوازن، بحكمة دولة عريقة تدرك جيداً خطورة اللحظة.
ليست هيبة مصر وليدة اللحظة، بل هى امتداد لتاريخ طويل من الصمود والقدرة على تجاوز التحديات، فمنذ عقود، واجهت الدولة المصرية أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، لكنها خرجت منها أكثر تماسكًا وصلابة، واليوم، تعيد مصر تقديم نفسها كركيزة للاستقرار فى منطقة مضطربة، لا تنجرف وراء الاستقطابات، ولا تنساق خلف ردود الأفعال المتسرعة.
فى خضم التوتر الإقليمى؛ تتبنى مصر سياسة قائمة على الاتزان والوعى، فهى تدرك أن الانخراط فى صراعات مفتوحة قد يهدد أمن المنطقة بأكملها، لذلك، تتحرك بحسابات دقيقة، تضع مصلحة شعبها أولًا وتحافظ فى الوقت ذاته على دورها الإقليمى كوسيط موثوق، يسعى للتهدئة لا للتصعيد.
هذا الثبات لا يعنى الجمود، بل يعكس قوة داخلية تستند إلى مؤسسات راسخة، وجيش وطنى قادر، وشعب يدرك قيمة دولته، فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على المواجهة، بل بقدرتها على تجنب الأزمات، وإدارة التحديات بحكمة، وهو ما تجسده مصر بوضوح فى هذه المرحلة الدقيقة.
ورغم الضغوط الاقتصادية العالمية، والتداعيات الإقليمية المتلاحقة، لم تفقد مصر قدرتها على التوازن بين متطلبات الداخل وتعقيدات الخارج، بل تسعى دوماً إلى تعزيز استقرارها الداخلى، باعتباره الحصن الحقيقى لأى دور خارجى مؤثر.
إن هيبة مصر اليوم لا تفرض بالقوة وحدها، بل تبنى على مزيج من الحكمة، والتاريخ، والقدرة على قراءة المشهد بعمق، ففى عالم يميل إلى الفوضى، تظل مصر عنواناً للثبات، وصوتاً للعقل، ونقطة ارتكاز فى منطقة تبحث عن الأمان.
وهكذا، وبينما تتغير خرائط السياسة، وتتصاعد نيران الصراعات، تبقى مصر كما كانت دائماً دولة تعرف متى تتحرك، ومتى تصمت، ومتى تكون كلمتها هى الفاصلة.

مجدي أبو الخير يكتب: استقالةُ ستارمر .. وأسئلةٌ حَيرَى!
ياسر عبد العزيز يكتب: «أبو ريدة المونديالى».. كيف زرع الروح فى جسد «مصر الكروية» مرتين ؟!
كتيبة المبتسمين!





