سلاح خفي في جسم الإنسان يقاوم الإنفلونزا ويمنع دخولها للخلايا

صورة موضوعية
صورة موضوعية


أظهر فريق بحثي بقيادة مؤسسة فيسابيو أن ديرمسيدين، وهو ببتيد مضاد للميكروبات يُنتجه الجسم البشري بشكل طبيعي، يمتلك أيضًا نشاطًا مضادًا للفيروسات ضد فيروس الإنفلونزا.

وفقا لموقع «medicalxpress»، تُشير الدراسة إلى أن الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا لديهم مستويات أساسية أعلى من هذا الجزيء، وهو ما قد يرتبط بانخفاض قابليتهم للإصابة بالعدوى، ونُشرت هذه النتائج في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وتقول الدكتورة ماريا د. فيرير، الباحثة في معهد ميغيل سيرفيت ورئيسة مجموعة الببتيدات المضادة للميكروبات وعلم الأحياء السكرية في شركة فيسابيو، والتي قادت هذه الدراسة: "يُظهر ديرمسيدين، الموجود في العرق والمعروف بنشاطه المضاد للبكتيريا والفطريات، نشاطًا مضادًا للفيروسات ضد فيروس الإنفلونزا ويمكن أن يتداخل مع العدوى، كما لاحظنا في النماذج المختبرية والحيوية".

كما يشير الدكتور أليكس ميرا، الباحث في شركة فيسابيو ورئيس مجموعة الميكروبيوم الفموي، الذي شارك في إدارة الدراسة: "توضح هذه النتائج أن أجسامنا تمتلك آليات طبيعية قادرة على كبح العدوى الفيروسية، مما يفتح الباب أمام تطوير مضادات فيروسية جديدة وأكثر فعالية".

وأثبتت الدراسة أن الديرمسيدين يعمل عن طريق الارتباط بالهيماغلوتينين وهو بروتين أساسي لدخول فيروس الإنفلونزا إلى الخلية عند منطقة رئيسية شديدة الحفظ تشارك في عملية الاندماج.

ويحفز هذا التفاعل تغيرا تشكيليا في البروتين الفيروسي يضعف قدرة الفيروس على الاندماج مع غشاء الخلية، وبالتالي بدء العدوى، وبهذه الطريقة، يعطل الديرمسيدين الفيروس قبل أن يتمكن من إصابة الخلية، وذلك من خلال آلية عمل غير معروفة سابقا.

ويتناقض أسلوب العمل هذا مع معظم مضادات الفيروسات المتاحة، والتي تستهدف بروتينا فيروسيا آخر يسمى "نورامينيداز" (neuraminidase)، والذي بدأت تظهر له مقاومة.

وتشرح الدكتورة فيرير: "من خلال العمل على مناطق من الفيروس لا تتغير تقريبا بين الأنواع الفرعية المعروفة بالمناطق شديدة الحفظ  يمكن للديرمسيدين أن يساهم في الدفاع ضد الأنماط المختلفة لفيروس الإنفلونزا".

وفي هذا السياق، يضيف الدكتور ميرا: "يمكن أن ينطبق هذا المبدأ نفسه على فيروسات تنفسية أخرى، مثل فيروس الحصبة والفيروسات التاجية المرتبطة بالزكام، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير واسع النطاق".

ووجد الفريق أن الديرمسيدين موجود ليس فقط في العرق، بل أيضا في نقاط الدخول الرئيسية للفيروسات التنفسية إلى الجسم، مثل البلعوم الأنفي واللعاب والدموع.

وتشرح الدكتورة باولا كوريل، الباحثة الأولى في الدراسة وعضوة الفريق: "تظهر النتائج أن المستويات الأساسية للديرمسيدين تزيد حتى ستة أضعاف لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا، مقارنة بالأشخاص القابلين للإصابة". وعلاوة على ذلك، أثناء العدوى التنفسية، يزداد تركيزه بشكل كبير.

وتضيف الدكتورة كوريل: "بشكل عام، تعزز هذه النتائج فكرة أن الديرمسيدين هو جزء من خط الدفاع الأول لجهاز المناعة الفطري ضد هذا النوع من العدوى".

ويشير الباحثون إلى أن الديرمسيدين يمثل مرشحا واعدا لتطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة العدوى الفيروسية التنفسية، وبالإضافة إلى نشاطه المباشر المضاد للفيروسات، يبحث الفريق فيما إذا كان الديرمسيدين قد يلعب أيضا دورا مناعيا، يساعد على تنظيم استجابة الجهاز المناعي للعدوى.

وتفتح هذه النتائج مسارات بحثية جديدة لتطوير مضادات فيروسات تعتمد على جزيئات الجسم الطبيعية التي تعمل على المناطق الفيروسية شديدة الحفظ، ما قد يقلل من احتمالية تطور المقاومة ويعزز فعاليتها ضد العديد من الفيروسات التنفسية.