بقلم مصرى

مفقود فى نيويورك

صـلاح سعـد
صـلاح سعـد


صـلاح سعـد

فى تسعينيات القرن الماضى قدمت السينما الأمريكية فيلم (وحدى فى المنزل) والذى حقق نجاحًا منقطع النظير من حيث الجماهيرية والإيرادات مما دفع صُناع الفيلم إلى تقديم جزء ثان من أحداثه بعنوان (مفقود فى نيويورك)، وفيه ظهر الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب فى لقطة عابرة لا تتجاوز ثلاث ثوانٍ، وهو يشير لبطل الفيلم الطفل كيفن إلى مكان استعلامات الفندق.
  مجرد معلومة لم يلحظها أحد عند مشاهدة الفيلم ولكنها قد توضح ملامح خفية فى شخصية ترامب التى تميل إلى حب الظهور وعشق الكاميرات والأضواء، وقد يفسر ذلك الكم الهائل من التصريحات والأحاديث التى يدلى بها لوسائل الإعلام من وقت لآخر، ولا يكتفى بذلك بل يواصل أيضًا تغريداته على منصات التواصل الاجتماعى.
  يحدث ذلك رغم مسئوليته الضخمة والثقيلة بحكم منصبه كرئيس لأكبر دولة فى العالم وانخراطه فى القضايا والنزاعات الدولية ومنها الحرب التى أشعلها فى إيران والتى أصبحت تهدد بحرب إقليمية انعكست تداعياتها على الأوضاع الاقتصادية العالمية من حيث ارتفاع أسعار الطاقة فى كل مكان.
  أما عن تصريحاته فحدث ولا حرج من حيث شدة التضارب فيما بينها لدرجة يصعب على المراقبين أنفسهم فهم ألغازها، فهو تارة يؤكد أن الحرب فى إيران حققت أهدافها وتارةً أخرى يعلن عن استمرارها لمدة أسبوعين أو ثلاثة لتتواصل حالة عدم الفهم وانعدام الرؤية عندما يتحدث عن ضرورة تغيير النظام فى إيران ليعلن بعدها أن ذلك لم يكن ضمن أهداف الحرب وهو ما يردده حليفه نتنياهو أيضًا.
  ومن البديهى فى ظل هذه التصريحات أن يتساءل الجميع بصوت عالٍ أنه طالما أن الأهداف تحققت كما يقول فلماذا تستمرّ طبول الحرب وتشتعل نيرانها؟!