الجزائر تسعى لتسجيل أبرز فنونها التراثية في اليونسكو

 "المداحات" من أبرز ألوان التراث الموسيقي في الجزائر
"المداحات" من أبرز ألوان التراث الموسيقي في الجزائر


تسعى الجزائر إلى تسجيل أحد أبرز فنونها التراثية ضمن قوائم اليونسكو للتراث غير المادي، من خلال ملف "الأغاني المقدسة للمداحات"، وهو فن غنائي نسوي يحمل أبعادا روحية وثقافية عميقة توارثتها الأجيال عبر القرون.

ويعد فن "المداحات" من أبرز ألوان التراث الموسيقي في الجزائر، إذ يجمع بين المديح النبوي والتعبير الاجتماعي، ويعكس ملامح الحياة اليومية والتقاليد الروحية في المجتمع، خاصة في مناطق الغرب الجزائري مثل وهران وعين تموشنت وسيدي بلعباس.

اقرا أيضأ|هل يخفف البكاء الألم؟.. دراسة تكشف العامل الحاسم وراء تحسن المزاج

 

ويرجع تاريخ هذا الفن، وفق باحثين، إلى القرن السادس عشر، حيث ارتبط بالطرق الصوفية التي اعتمدت على الأناشيد والمدائح الدينية في التعبير عن الحب والتقديس، قبل أن يتحول تدريجيا إلى جزء من المناسبات الاجتماعية كالأعراس والاحتفالات.

ويمتاز هذا اللون الغنائي بطابعه الجماعي، إذ تؤديه مجموعات من النساء بصيغة تفاعلية، تتناوب فيها الأصوات بين المؤدية الرئيسية والجوقة، في تناغم يعكس قوة الحضور النسوي في الحفاظ على هذا الموروث.

ومع مرور الزمن، تأثر "المداحات" ببعض الأنماط الموسيقية الحديثة، خاصة موسيقى الراي، ما أدى إلى تطور شكله وأسلوبه، وظهور أسماء بارزة من "الشيخات" اللواتي قدمن هذا الفن بأساليب متنوعة.

ورغم هذا التطور، يشير مختصون إلى تراجع الأداء الجماعي التقليدي لهذا الفن، وتحوله في بعض الأحيان إلى عروض فردية، ما يهدد جزءا من هويته الأصلية.

يبقى فن "المداحات" شاهدًا حيا على الذاكرة الثقافية الجزائرية، ومحاولة تسجيله في اليونسكو تمثل خطوة مهمة لحمايته من الاندثار، وضمان استمراره كجسر يربط الماضي بالحاضر ويحفظ صوت التراث للأجيال القادمة.