«الشحيمي» يحذر من عسكرة الاقتصاد وتداعيات حرب إيران

محيي الدين الشحيمي
محيي الدين الشحيمي


قال محيي الدين الشحيمي المستشار بالمفوضية الأوروبية إن الحرب الأيرانية الأمريكية الإسرائيلية أدت إلى اضطرابات واسعة وشاملة تلامس جوهر الهيكل الاقتصادي العالمي، وتتداخل فيها الأولويات لتلبية فرضيات ظرفية آنية، معتبراً أن العالم دخل مرحلة عسكرة الاقتصاد حيث تتحول الموازنات العامة من أدوات للتنمية إلى أدوات للصراع، مما يفرض أولوية قصوى للموارد العسكرية وتجهيز سلاسل التوريد الخاصة بالترسانات الحربية على حساب الخطط التنموية المستدامة.

اقرأ ايضا   واشنطن وإيران.. أخطاء استراتيجية تنذر بمواجهة برية انتحارية| فيديو

وأكد خلال مداخله هاتفية على قناة القاهرة الإخبارية أن الصدمة الحالية في أسعار الطاقة أدت إلى شلل في منطق جريان الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف التأمين، وهو ما ترافق مع تراجع حاد في الأسواق المالية وانخفاض قيم العملات الوطنية. وأوضح الشحيمي أن هذا المشهد ينذر بخطر الركود التضخمي، وهو اجتماع الركود مع ارتفاع التضخم، مما يضع الاقتصاديات الناشئة والدول النامية التي تعاني أصلاً من سياسات التقشف في وضع حرج للغاية لمواجهة عواقب هذه المعركة الدائرة.

وأشار المستشار إلى أن مضيق هرمز يتجاوز كونه ممراً مائياً عادياً، بل هو ممر حيوي لاستقرار النظام العالمي، حيث يمر عبره أكثر من خمس الكميات المطلوبة عالمياً من الطاقة. وأوضح أن أي خلل في هذا المرفق الاستراتيجي يؤدي إلى اختلال في توازنات السوق العالمية، مما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع والمواد الأولية، ويخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب تزيد من معاناة المستهلك النهائي.

ورغم الأنباء عن إبرام دول أوروبية صفقات ثنائية مع إيران لضمان مرور شحناتها، يرى الشحيمي أن المشكلة لا تكمن في العقود النظرية بل في إمكانية التطبيق العملي.

وحذر من أزمة مؤجلة في القريب العاجل إذا لم يتم احتواء النزاع، حيث سيبدأ الاختلال في الوصول إلى المواد الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي، مثل المواد الغذائية والطبية والزراعية، وهو ما سيؤدي إلى معركة غلاء شرسة وتداخل في منطق السوق عبر البيع الوهمي.

وأشار المستشار إلى أن غلاء الوقود الأحفوري يدفع المستهلكين عالمياً نحو السيارات الكهربائية، لا سيما في أوروبا وآسيا. ووفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، ارتفعت أسعار البنزين بنحو 37%، مما عزز فرضية تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة. وبينما تواصل الشركات الصينية توسيع حصتها السوقية في أوروبا، يميل المستهلكون في الولايات المتحدة نحو السيارات الهجينة الموفرة للوقود، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحول رد فعل مؤقت أم نقطة تحول دائمة في سلوك الحكومات.